تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 833

مساهمون:

ص٨٣٣
ونلاحظ أوّلا فيما يتعلق بالحالات الّتي يتعرض فيها الواجب لتعديل مفروض - أنّها استثناء ، وليست القاعدة . وهي استثنائية من ناحيتين : استثنائية بين الواجبات ، لأنّها تتصل أساسا بالواجبات الدّينية ، ولا علاقة لها بتكاليفنا الإنسانيّة ، فليس لواجب الأمانة ألف شكل ، ولا لواجب الوفاء بالالتزام ، ولا لواجب احترام حياة البريء من النّاس ، أو احترام ملكيتهم ، وشرفهم . . . إلخ . . . وهي استثنائية في تطبيقها ، لأنّها لا تعفي سوى الضّعفاء ، والمعوقين . ثمّ نذكر بعد ذلك أنّه - حتّى في هذا المجال المقيد بالواجب الدّيني - لا علاقة لهذه الحالات بالإيمان القلبي ، وهي لا تؤثر إلّا في جانب مادي معين من الواجب ، مع محافظتها تماما على العنصر الجوهري . إنّ أخطر المشقات لا تعفي المؤمنين من أداء صلاتهم ، ولا تسمح بأي نسىء لتأريخ الحجّ ، فالتعديل ، حتّى في هذا النّطاق ، ليس إبطالا ، ولا إسقاطا . وليس يغض من صدق هذا القول أنّ القرآن ، والسّنّة فيما خلا هذه التّعديلات المحددة الّتي أقرتها النّصوص ، والّتي لا يحقّ لنا تعميمها - قد أقرا منهجا عاما هو أنّ « الضّرورة قانون » في قوله تعالى :
إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
« 1 » ، وهما يتصوران هذه الضّرورة في جانبها الرّحب ، والإنساني ، كيما نوفر جهدا قاسيا ، وضارا ، في حياتنا العادية ، ولا سيما الدّينية . وهنالك نصوص كثيرة تلح على هذا الطّابع الرّحيم في الشّرع القرآني . أيجب أن نرى في ذلك تشجيعا ما على الاعتدال في الجهد ؟ . .
هامش
( 1 ) الأنعام : 119 .