تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 831

مساهمون:

ص٨٣١
الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
« 1 » . وفي سورة آل عمران :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
« 2 » . لكن آيات أخرى كثيرة في القرآن ، وأحاديث كثيرة في السّنّة ، تحتفل فيما يبدو بإمكاناتنا الإنسانيّة ، وقد خطا القرآن الكريم الخطوة الأولى ، في هذا السّبيل ، بالآية الكريمة :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 3 » ، وهي الّتي نزلت على ما أخبرتنا السّنّة ، لتلطيف الحدّة الظّاهرة في آية آل عمران :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ .
والواقع أنّ قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
يضع حدّا للعمل ، لا بالنسبة إلى ما اللّه حقيق به ، بمقتضى صفاته ، بل بالنسبة إلى ما يمكن أن يبلغه النّاس ، فهو يعفيهم إذن من كلّ ما يتجاوز مقدرتهم ، ولكنه يبدو في الوقت نفسه وهو يلزمهم بأن يسخروا كلّ قواهم في سبيل هذا المثل الأعلى .
هامش
( 1 ) الحجّ : 77 - 78 ، يجب ألا ننسى أنّ كلمتي صراع( lutte )، وجهاد( combat )في العربية ، والفرنسية ، هما من الألفاظ الدّالة على الجنس ، وهما يصدقان على الجهد الأخلاقي ، أو المادي في جميع المجالات ، وفضلا عن أنّ السّياق لا يتضمن هنا أية إشارة إلى الحرب ، فيبدو لنا أنّ هذه الآيات قد نزلت قبل مشروعية هذا النّظام . والواقع أنّ هذه السّورة في مجموعها لا ترجع فقط للمرحلة الأولى من الهجرة ، بل أنّها تشمل بعض الاستثناءات المكية ، وعلى ما قرره ابن حزم في كتابه ( النّاسخ ، والمنسوخ ) إنّ ما يزيد قليلا على نصفها الثّاني يرجع إلى مكّة ، وإذن فالنص يحمل الصّفة الضّرورية الّتي تجعله يذكر بمناسبة الجهد بمعناه العام ، الّذي نبحثه هنا ، وكما قال النّبي صلّى اللّه عليه وآله : « المجاهد من جاهد نفسه » ، ( انظر ، التّرمذي : 4 / 165 ح 1621 ، تفسير القرطبي : 12 / 99 ، مسند الشّهاب : 1 / 139 ح 182 ، نوادر الأصول في أحاديث الرّسول : 2 / 234 ، الفردوس بمأثور الخطاب : 4 / 206 ح 6629 ، تحفة الأحوذي : 5 / 206 ، فيض القدير : 6 / 262 ، كشف الخفاء : 2 / 261 ح 2272 . ( 2 ) آل عمران : 102 . ( 3 ) التّغابن : 16 .