تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
وليس ينقص من صدق هذا القول - من ناحية أخرى - أنّ النّفس الإنسانيّة ، على الرّغم من وجود استعدادها بكلّ هذا الجهاز ، تظل دائما قابلة للترقي ، والتّردي ، للازدهار ، والذبول ، بتأثير إرادتها الخاصة :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
« 1 » . ومن ثمّ تنبع الضّرورة الأخلاقية ، أن يعمل الإنسان ، وأن يتحمل مسئوليته :
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 2 » . بيد أنّ مفهوم « الجهد » لا يتحدد بوساطة « العمل بعامة » ، بل « بالعمل المؤثر الفعال » بخاصة ، الّذي موضوعه : « مقاومة قوة ، أو قهر مقاومة » « 3 » ، وهو تعريف متوافق ابتداء مع المعنى المادي ، ولكنه يجب أن يتوافق أيضا مع المعنى الأخلاقي . والتّماثل بين المجالين واضح جلي ؛ فعلى صعيد الإبداع الخيّر يصادف الفكر غالبا في الموضوع ، وفي نفسه ، عقبتين ينبغي أن يتخطاهما : خمود المادة الّتي يجب تحويلها ، ونقص الهمة في الإرادة الفاعلة . والأمر كذلك عندما يجب الامتناع عن الشّر ، في مواجهة القوى الّتي تدفعنا إليه . ففي هذه الحالات جميعا لا يكفي أن « نعمل » ، بل يجب أن « نجاهد بقوة وإصرار » . لقد كان وجودنا العضوي ، والمادي صراعا مستمرا ضد جميع أنواع الشّرور ،
هامش
( 1 ) الشّمس : 9 - 10 . ( 2 ) التّوبة : 105 . ( 3 ) انظر ،1 - Dictionnaire Littre ? . article : effort .