تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 753

مساهمون:

ص٧٥٣

الفصل الخامس : الجهد

الآن وقد ميزنا بصورة كافية ، بين عنصرين متميزين في البناء الأخلاقي ، هما : « النّيّة » و « العمل » ، وبعد أن حددنا الدّور المزدوج « للنيّة » « 1 » - يبقى علينا أن نجلو الأهمية الفائقة للعنصر الثّاني : « العمل » ، وهو السّلاح الوحيد ، الهجومي والدّفاعي ، في معركة الفضيلة . والواقع أنّ المدد الوحيد في يد الإنسان لكي يصل إلى غاياته ، وواجبه الوحيد في الوقت نفسه - منحصر في أن يستعمل قواه المعنوية ، والمادية ، القادرة على هدايته إليها ، سواء أكانت الغاية أن يتخذ قرارا أخلاقيا ، أو أن ينفذه ، وسواء أكان يريد إصلاح خلّة باطنية ، أو تزكية نيّة . وربما كان من غير المفيد ، وغير المعقول ، على سواء ، أن يمارس الإنسان نشاطا ، أيّا كان ، لكي يكسب الفضيلة ، لو كانت النّفس الإنسانيّة ذات طبيعة كاملة مكملة ، أو إذا كانت هذه الطّبيعة برغم ما فيها من نقص ، غير قادرة على
هامش
( 1 ) انظر ، من حيث هي شرط صحة ، وشرط قيمة للسلوك .