ساحات الجدّ ، ومدارس التّغيير .
ولكن المفروض شيء ، والواقع شيء آخر .
الواقع أنّ اللّصوص قد ازدادوا ضراوة في السّرقة ، والاختلاس .
والمرتشين أمعنوا في فرض ضريبة الرّشوة على الشّعب ، بل أنّ الأمّة تشهد كلّ يوم ميلاد طبقة جديدة تنضم إلى جيش المرتشين ، وتزيده قوة ، ونفوذا .
والمترفين أكبوا على اكتراع الشّهوات ، وأمعنوا في ارتضاع الموبقات .
أي : أنّ ( العيار ) قد أفلت ، كما يقول المثل الشّعبي ! !
وخير ما يعطي القارئ صورة عن الانحلال الاجتماعي السّائد في المجتمع العربي أن نرجع معه إلى بحوث الجريمة ، الّتي تتابع ظواهرها ، وتناقش إحصاءاتها ، وتحلل نتائجها .
ففي تقرير المنظمة الدّولية العربية للدفاع الاجتماعي ، التّابعة للجامعة العربية : أنّ معدل الجرائم ضد الأموال في ارتفاع ، مع عملية التّنمية الاقتصادية ، إذ تزداد فرص الاعتداء على الأموال عندما يصبح المجتمع أكثر إنتاجا ، وتعقيدا ، وتحضرا ، وتصنيعا ، ومن ثمّ نجد أنّ نسبة عالية من جرائم الأحداث ، والشّباب ، في غالبية البلاد ذات طابع اقتصادي ، مثل السّرقة ، والاختلاس ، واقتحام المنازل ، والسّرقة بالإكراه .
وقد صاحب مرحلة التّنمية الاقتصادية السّريعة خلال السّنوات العشر السّابقة ، في مصر ، زيادة في عدد الجرائم ضد الأموال ، وبخاصة الأموال العامة ، وأصبح لهذا الاعتداء صور متعددة ، ومستحدثة ، كجرائم الرّشوة والاختلاس ، وتزييف الأوراق الرّسمية ، وتزييف العملة ، أو المسكوكات ، وتهريب النّقد ،
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 55
مساهمون: محمد عبد الله دراز
ص٥٥