تنفعل ، تماما كالأرقام الّتي تملأ معدتها .
أمّا نحن هنا ، في أرض الإسلام ، والعروبة ، فما زلنا أقرب إلى تدارك الخطر ، ونحن جادون في البحث عن حلّ لمشكلاتنا الاجتماعية ، والسّياسية من خلال مفهوم أخلاقي يتناسب مع واقعنا ، وتراثنا .
بل أنّ ما حلّ بالأمّة العربية من هزيمة عام ( 1967 م ) أمام قوى الصّهيونية العالمية ، قد أثار ضرورة اللّجوء إلى هذا الحلّ الأخلاقي ، قبل البحث عن المهارات ، والفنون التّكنولوجية ، وذلك بعد أن تأكد للجماهير أنّ الهزيمة كانت نتيجة انحلال ، أو إفلاس في الأخلاق ، مهما تبرقعت بأسباب السّياسة ، أو التّكنولوجيا .
ولسوف تبقى آثار تلك الهزيمة الأخلاقية في ضمير الأمّة ، حتّى لو حققت من بعد أعظم انتصار على المعتدين ، وما قهرهم بالأمر المحال ، أو المستبعد ، ولا ريب أنّ من الهزائم التّأريخية ما يحمل في طياته عناصر التّحول ، والتّغيير ، حين يضغط على ضمير الجماهير فيحركها نحو النّصر ، وتلكم هي الهزائم الخلاقة ، الّتي يستحيل على التّأريخ نسيانها .
وتعالوا بنا نتصور حجم المشكلة الأخلاقية في مجتمعنا الحديث :
لقد كانت هزيمة ( 1967 م ) زلزالا تداعت معه قيم كثيرة في وعي النّاس ، على الرّغم من محاولات التمويه الّتي تجاهد من أجل التّعفية على آثاره ، وإخلاء السّاحة من أوزاره ، وقد كان الظّن ، بل المفروض ، أن ينظر إليه من الوجهة التّربوية ، والأخلاقية على أنّه سوط من سياط القدر هوى على ظهور اللاهين ، والمخدرين ، والمتمزقين في أرجاء الوطن العربي ، يسوقهم إلى
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 54
مساهمون: محمد عبد الله دراز
ص٥٤