التّهنئة الخالصة بالنسبة إلى بعضهم :
لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
« 1 » ،
لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ
« 2 » ، وسوى الفزع الدّائم بلا انقطاع للآخرين ، بحيث :
لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ
« 3 » .
وأخيرا ، لأنّ ما يحدث لنا من خير ، وشرّ ، خلال حياتنا الدّنيا ، لا ينبغي أن يتصور على حدة ، على أنّه ثواب ، أو تكفير عن أعمالنا الّتي قمنا بها ، بل على أنّه ابتلاء ، ومحرك لجهدنا :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
« 4 » .
فمن هذا الاعتبار الثّلاثي تنبع ضرورة جزاء ، لا يقتصر على كونه كاملا وخالصا فحسب ، ولكن يكون حسابيا محضا ، لا وقائيا ، فهو ثمرة نهائية للجهد ، وليس حثا على بذل المزيد منه .
وهكذا ينبغي أن يقابل هذا العالم الحافل بالتكاليف المتكاثرة دائما - عالم من المحاسبات ، نتصوره على هذا النّحو فحسب .
فكيف سلك القرآن ليؤدي هذا التّحذير ؟ . . ذلكم هو ما سنمضي في دراسته الآن ، حتّى نهاية الفصل .
هامش
( 1 ) الكهف : 108 .
( 2 ) فاطر : 35 .
( 3 ) فاطر : 36 .
( 4 ) البقرة : 214 ، آل عمران : 140 و 141 و 142 و 152 و 166 ، التّوبة : 16 ، الأنبياء : 35 ، العنكبوت :
2 و 3 ، الرّوم : 41 ، السّجدة : 21 ، محمد : 31 .