تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
ولكن الظّالمين ليسوا وحدهم الّذين يلقون هذا الإذلال ، فالمؤمنون أنفسهم يجب أن يذكروا أنّ نورهم ، وإلهامهم ليسا سوى هبة من فضل اللّه ، يمكن أن تسحب ، إذا ما غيروا موقفهم :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا
« 1 » ، وهكذا تبلغ النّصوص الّتي تصور هذه الحالة من ردود الفعل الأخلاقية العاجلة ( - 23 آ و 40 ب ) .

د - الجانب الرّوحي :

وفي الجزاء الإلهي العاجل عنصر أخير ، يتمثل في التّعديل الّذي تحتمه أفعالنا في علاقاتنا مع اللّه . وليس ما يهمنا الآن هو هذه العلاقة الخارجية على نحو ما ، علاقة المشرّع بالمشرّع له ، أو علاقة القاضي بالمقضى فيه ، وهي العلاقة الّتي تتجلى في نوع من إطلاق السّراح ، أو الإدانة ، وتتيح لنا أن ننال مكافأة ، أو نتعرض لعقاب . وإنّما يهمنا علاقة أخرى أكثر عمقا ، وخصوصية ، كلّ ما عداها ليس إلّا رمزا تختلف درجة كماله ، هذه العلاقة ، حتّى في حالة عدم وجود أي تعبير إيجابي عنها ، تحتفظ بكلّ قيمتها العاطفية ، وهي أسبق في الوجود ، وفي الأهمية . ذلك أنّ موقفنا في مواجهة الشّريعة يجد إجابته العاجلة عند اللّه ، في قبوله أو رده ، قبل أن يحدث أي ردّ فعل خارجي ، فموقفنا هو الّذي يجعلنا مرضيين ، أو مردودين في عينه ، وهو الّذي يكسبنا ، أو يفقدنا حبّه ؛ الشّيء الجدير بأن نلتمسه عنده . ولسوف يبرز القرآن الآن هذا الجانب الخاص ، ليؤكده من خلال تعبيره
هامش
( 1 ) الإسراء : 86 ، الشّورى : 24 ( - 2 آ ) .
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 496 | محمد عبد الله دراز