وتستمد التّعاليم القرآنية قيمتها بصفة عامة ، من حيث إنّها موجهة إلى من يملك من النّاس عقلا راجحا - فهو قادر على أن يتعلم ، ويتأمل ، ويتعمق :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
« 1 » .
ففتح الآذان لنذير القرآن هو إذن أوّل أمارات الحياة :
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
« 2 » .
ولكن التزام تعاليمه يدل على البصيرة :
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها
« 3 » .
كما يدل على نضج العقل قوله تعالى :
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
« 4 » .
وأخيرا ، فإننا حين نعيشها كما عاشها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتلكم هي العظمة الأخلاقية :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 5 » .
فإذا عملت بها جماعة فإنّ معنى ذلك أن نجعل من هذه الجماعة خير أمم بني
هامش
- الزّمر : 9 ( - 7 آ و 2 ب ) .
( 1 ) البقرة : 164 و 269 ، آل عمران : 7 ، الأنعام : 97 و 98 و 105 و 151 و 152 ، الأعراف : 32 ، التّوبة :
2 ، يونس : 5 و 24 ، الرّعد : 3 و 4 و 9 ، النّحل : 11 و 12 و 13 و 67 و 69 ، الرّوم : 21 و 23 و 24 و 28 ، سورة ص : 29 ، الزّمر : 9 و 18 و 21 و 42 ، الجاثية : 5 ( - 26 آ و 4 ب ) .
( 2 ) سورة يس : 70 ( - 1 آ ) .
( 3 ) الأنعام : 50 و 104 ، هود : 24 ، يوسف : 108 ، الرّعد : 16 ، النّور : 44 ، فاطر : 19 ، غافر : 8 ( - 7 آ و 1 ب ) .
( 4 ) البقرة : 186 ، الحجرات : 7 ، الجن : 14 ( - 1 آ و 2 ب ) .
( 5 ) القلم : 4 ( - 1 آ ) .