تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩

3 - نظام التّوجيه القرآني ، ومكان الجزاء الإلهي :

لقد تناولنا حتّى الآن التّشريع القرآني في الجزاء الأخلاقي ، والجزاء الشّرعي ، وعلى الرّغم من اختلاف طبيعتهما ، وتعارض مجالات تأثيرهما ، ومناهجهما ، وأهدافهما ، حيث يؤثر أحدهما مباشرة على النّفس الإنسانية ، ويستهدف المطلق ، على حين لا يبلغ الآخر مباشرة سوى الحواس الظّاهرة ، ولا يرى أمامه سوى النّظام الاجتماعي . على الرّغم من هذا كلّه ، فإنّ بين نوعي الجزاء اللذين درسناهما آنفا حظا مشتركا ، هو أنّهما ينتميان إلى مجال الواقع ، وأنّهما يمارسان في هذه الدّنيا . وعلينا أن ندرس الآن طبيعة الجزاء الإلهي ، وامتداده ، ثمّ نحدد مكانته في نظام التّربية الأخلاقية القرآنية . إنّ في العالم غير الإسلامي فكرة ذائعة تقول بأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم لم يلق عنتا في هداية الشّعب العربي ، لأنّ الحرارة المحرقة ، وظروف الحياة القاسية كانا لديه وسيلتين مؤثرتين لاجتذاب قومه ، ودعوتهم إلى حياة أفضل ، لقد قال لهم : افعلوا ما آمركم به ، ولسوف يعطيكم اللّه أنهارا وجنات ، تأكلون فيها وتشربون ما تشاءون « 1 » . ولم يكن من شأن الأدب الشّعبي وحده أن يدور حول هذه الفكرة : « جنّة
هامش
- مروي عن عائشة في مسند أحمد : 6 / 181 ح 25513 ، حلية الأولياء : 9 / 43 ، المعجم الأوسط : 3 / 277 ح 3139 ، السّنن الكبرى : 4 / 310 ح 7293 ، سنن الدّارقطني : 3 / 207 ح 370 ، صحيح ابن حبان : 1 / 296 ح 94 ، مجمع الزّوائد : 6 / 282 ، سنن البيهقي الكبرى : 8 / 161 و 267 و 334 . ( 1 ) انظر ، شرح النّووي على صحيح مسلم : 8 / 150 و 167 .