تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
النّهاية إلى شقائه الأخلاقي شرا ماديا على جانب من القساوة كبير ؟ . . . ومع ذلك فهناك من يفعلون ذلك قصدا ، وهم على بصيرة من الأمر ، هناك من يجيئون يطلبون عقابهم ، كيما يشبعوا حاجة طاهرة إلى التّوبة ، ويتحملون في ثبات أشد الآلام فظاعة ، دون أن يجدوا في ذلك شقاء ، بل إنّهم يستشعرون فيه سعادة عميقة ، وشافية ، ويرونه وسيلة إلى أن يتخلصوا نهائيا من دنسهم الأخلاقي . إننا نتخذ تجاه هؤلاء - على العكس - موقفا فيه الكثير من التّعاطف معهم ، ونستشعر إعجابا عميقا بلمحتهم البطولية . بل إنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، على الرّغم من أنّه تباطأ - ابتداء - في تقبل اعتراف ماعز ، لم يكتف - انتهاء - بالنزول على إلحاحه ، ولكنه أكبر شجاعته ، وعرف لرجوعه إلى اللّه قيمته العليا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد تاب توبة لو قسمت على أمّة لوسعتها » « 1 » ، وأثنى كذلك على ما قاسته المرأة الجهينية فقال : « لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها للّه . . ؟ » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر صحيح مسلم : 3 / 1322 ، معتصر المختصر : 1 / 106 ، فتح الباري : 12 / 130 ، عون المعبود : 12 / 29 ، سنن التّرمذي : 4 / 56 ح 1454 ، مجمع الزّوائد : 6 / 268 ، سنن البيهقي الكبرى : 6 / 83 ح 11231 ، سنن الدّارقطني : 3 / 91 ، سنن أبي داود : 4 / 134 ح 4379 ، مسند أحمد : 6 / 399 ح 27283 ، المعجم الكبير : 11 / 369 ح 12111 . ( 2 ) انظر ، صحيح مسلم : 3 / 1323 ح 1695 و 1696 ، المنتقى لابن الجارود : 1 / 207 ح 815 ، صحيح ابن حبان : 10 / 251 و 289 ح 4441 و 4442 ، موارد الظّمآن : 1 / 363 ح 1512 ، سنن التّرمذي : -