تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وهناك أيضا نجد أنّ كثيرا من الفقهاء الّذين جعلوا من حالة « ماعز » قاعدة عامة ، لا يرتبون على هذا الإقرار أثرا إلّا بشرط أن يتكرر أربع مرات ، في موضع الشّهود الأربعة « 1 » . وأيّا ما كان أمر هذا التّفصيل ، فإنّ قاعدة في الإجراءات العامة تظل دون مراء مسلما بها ، هي : أنّ براءة كلّ فرد هي الأساس الأوّل . والواقع أنّ التّشريع الإسلامي يجعل من حياة الإنسان ، وبدنه ، وماله ، وعرضه - أشياء مقدسة ، أو حرمات ، وهو ما قرره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله : « إنّ دماءكم ، وأموالكم ، وأعراضكم - وفي رواية : وأبشاركم - بينكم حرام كحرمة يومكم هذا . . . » « 2 » . وإذن فلسنا نستطيع أن نخرج من هذا اليقين الأولي إلّا بيقين عكسي ، أي أنّه يجب أن نستنفد كلّ الفروض المعقولة لمصلحة المتهم ، وألّا ندينه هكذا اعتباطا ، على حين يمكن أن تثبت براءته بسبب صحيح « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر ، صحيح البخاري : 6 / 2487 ح 6390 - 6395 ، سنن البيهقي الكبرى : 7 / 359 ، سنن أبي داود : 4 / 145 ح 4420 ، فتح الباري : 3 / 199 ، عون المعبود : 8 / 330 ، تحفة الأحوذي : 4 / 573 ، شرح النّووي على صحيح مسلم : 11 / 189 ، تهذيب التّهذيب : 5 / 98 ح 190 ، تهذيب الكمال : 14 / 190 ، الإصابة : 3 / 299 ح 3800 ، نصب الرّاية : 3 / 2321 ، سبل السّلام : 4 / 4 ، المغني : 9 / 61 . ( 2 ) انظر ، صحيح البخاري : 1 / 37 ح 67 وص : 52 ح 105 و : 2 / 619 ح 1652 وص : 620 ح 1654 و : 4 / 1598 ح 4141 ، المهذب : 2 / 455 ، منته المطلب : 2 / 713 ، صحيح ابن حبان : 4 / 311 و : 9 / 256 ، المستدرك على الصّحيحين : 1 / 647 ح 1742 ، الكافي : 7 / 273 ح 12 ، سنن التّرمذي : 4 / 461 ح 2159 و : 5 / 273 ح 3087 ، سنن الدّارمي : 2 / 69 ، مجمع الزّوائد : 1 / 139 ، مصباح الزّجاجة : 4 / 163 ، تذكرة الفقهاء : 2 / 77 ، سنن البيهقي الكبرى : 5 / 8 ، سنن أبي داود : 2 / 185 ، وسائل الشّيعة : 19 / 3 ح 3 . ( 3 ) ونقول ( صحيح ) ، لأنّ أي افتراض وهمي ، أو معارض بالوقائع لن يقوى - كما بين ابن حزم في كتابه -
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 402 | محمد عبد الله دراز