الاجتماعية يعين الفرد على تحقيق غرضه ، والذي يتكفل بهذا الأخير هو علم الاجتماع .
علم الاجتماع يبحث في الجمعية الأولى من الناس وكيف ارتقت ، ويبحث في اللغة والدين والأسرة وكيف تكون القانون والحكومة ونحو ذلك ؛ ودراسة هذه الأشياء تعين على فهم أعمال الإنسان والحكم عليها بالخيرية أو الشرية والصواب أو الخطأ « 1 » .
علم الأخلاق وعلم القانون :
موضوع العلمين أعمال الإنسان ، وتكون غايتهما واحدة وهي : تنظيم أعمال الناس لإسعادهم ، ولكن دائرة علم الأخلاق أوسع ، فالأخلاق تأمر بعمل كل ما ينفع وتنهى عن عمل كل ما يضر ، وليس كذلك القانون فهناك أعمال نافعة لا يأمر بها القانون كالإحسان إلى الفقير وحسن معاملة الزوج لزوجه ، وهناك أعمال ضارة لا ينهى عنها القانون كالكذب والحسد . والسبب في عدم تدخل القانون في هذه الأشياء وأمثالها أن القانون لا يأمر ولا ينهى إلا إذا استطاع أن يعاقب من يخالف أمره أو نهيه وإلا لم يكن قانونا . وفي كثير من الأحيان يستلزم تنفيذ القانون استعمال وسائل أكثر ضررا على الأمة مما يأمر به القانون أو ينهى عنه .
وأيضا هناك رذائل خفية ، ككفران النعمة والحسد ، وهذه لا يستطيع القانون أن يصل إليها لإيقاع العقوبة على فاعلها ؛ فهي لا يمكن أن تقع تحت سلطة القانون ، وليس شأنها في ذلك شأن السرقة والقتل « 2 » .
وفرق آخر ، وهو أن القانون ينظر إلى الأعمال من حيث نتائجها الخارجية ، وإن عنى بشيء وراء ذلك ، فهو أن يبحث عن قصد العامل من هذا العمل الخارجي . أما علم الأخلاق ، فيبحث في حركات النفس الباطنية - ولو لم يصدر عنها عمل خارجي - كما يبحث في الأعمال الخارجية . ولتوضيح ذلك نقول : إن القانون يستطيع أن يقول : « لا تسرق » و « لا تقتل » ، ولا يستطيع أن يقول شيئا وراء
هامش
( 1 ) انظر العلاقة بين السياسة والأخلاق في مقدمة كتاب أرسطو للأستاذ سانتهلير ، وترجمة الأستاذ لطفي السيد صفحة 76 وما بعدها .
( 2 ) انظر أصول الشرائع لبنتام صفحة 58 وما بعدها .