وو اللّه ما أكره الموت على الحق ، وما الخير كلّه إلّا بعد الموت لمن كان محقّا . وأمّا ما عرضت به من مسيرك إليّ ببنيك وبني أبيك ، فلا حاجة لي في ذلك ، فأقم راشدا محمودا ، فو اللّه ما أحبّ أن تهلكوا معي إن هلكت ، ولا تحسبنّ ابن أمّك - ولو أسلمه - الناس متخشّعا ولا متضرّعا ، إنه لكما قال أخو بني سليم :
فإن تسألني كيف أنت فإنّني * صبور على ريب الزمان صليب
يعزّ علي أن ترى بي كآبة * فيشمت عاد أو يساء حبيب « 1 »
وكان عقيل أنسب قريش وأعلمهم بأيامها ، وكانت له طنفسة « 2 » تطرح في مسجد النبي صلى اللّه عليه وآله فيصلّي عليها ويجتمع إليه الناس في علم النسب وأيام العرب ، وكان حينئذ قد ذهب بصره « 3 » ، وكان أسرع الناس جوابا .
وعن كتاب الغارات لإبراهيم الثقفي « 4 » : أنه لمّا ارتحل إلى معاوية
هامش
( 1 ) - نهج السعادة : ج 5 ، ص 306 - 307 .
( 2 ) - طنفس : الطنفسة والطنفسة ، بضم الفاء ؛ الأخيرة عن كراع : النمرقة فوق الرحل ، وجمعها طنافس ؛ وقيل : هي البساط الذي له خمل رقيق . لسان العرب مادة طنفس : ج 6 ، ص 127 .
( 3 ) - الدرجات الرفيعة : ص 155 .
( 4 ) - إبراهيم بن محمّد بن سعيد صاحب الغارات وكتب كثيرة نحو خمسين مؤلفا ، قالوا : كان زيديّا ثمّ صار إماميا ، فعمل كتاب المعرفة وفيه المناقب المشهورة والمثالب ، فاستعظمه الكوفيون وأشاروا إليه بتركه وان لا يخرجه من بلده ، فقال : أي البلاد أبعد من الشيعة ؟
فقالوا : أصفهان فحلف أن لا يروي هذا الكتاب إلا بها ، فانتقل إليها ورواه بها ثقة منه -