ثم أسلم فحسن إسلامه ، فقيل : إنّه ما رفع رأسه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حياء منه ، وقال علي عليه السّلام له : إئت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من قبل وجه ، فقل له :
ما قال أخوة يوسف ليوسف :
تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ
« 1 » فإنه لا يرضى أن يكون أحسن قولا منه ففعل ذلك أبو سفيان ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
« 2 » ثمّ ذكر منه أبياتا في الاعتذار ثمّ قال : وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يحبّه وشهد له بالجنة إنتهى « 3 » .
قال أبو سفيان : وخرجت معه [ على هذا من الحال حتى ] « 4 » شهدت فتح مكة وحنينا فلمّا لقينا العدو بحنين إقتحمت عن فرسي وبيدي السيف مصلتا « 5 » ولم يعلم أني أريد الموت دونه وهو ينظر إليّ ، فقال العباس :
يا رسول اللّه أخوك وابن عمّك [ أبو سفيان بن الحارث ] « 6 » فارض عنه ، قال :
هامش
- سعد : عاش ستين في الجاهلية ، وستين في الإسلام ، وهاجر مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وهو ابن ثلاث وخمسين ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فيه : إن اللّه يؤيد حسان بروح القدس ما نافح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، توفي في المدينة . راجع أعلام النبلاء : ج 2 ، ص 395 .
( 1 ) - سورة يوسف : 91 .
( 2 ) - سورة يوسف ( 12 ) : 92 .
( 3 ) - الاستيعاب : ج 1 ، ص 535 .
( 4 ) - بين القوسين أثبتناه من المصدر .
( 5 ) - في المصدر : صلتا .
( 6 ) - بين القوسين أثبتناه من المصدر .