وتسلت بك الفقراء . على أن لهذه الفاحشة الدنية انقلابات ، فان كنت قد عودت نفسك بلباس الأواسط ، لم يتبين فقرك عند ادبار الدنيا عليك .
وان عودت نفسك بلباس الأغنياء ، فان التزمت عند زوال غناك بلباسك المتعود عليه ، كنت قد كلفت نفسك ما لا تطيق ، بل ربما وقعت لأجل ذلك في الحرام ، وان لبست لباسا أنزل من السابق بانت الخلة في أمورك ، والذل في وجهك وثيابك .
وإياك - بنيّ - ولباس الشهرة في طريق الفقر والغنى ، وجانبي الزهد والتجمل ، ولورود النهي الأكيد عنه ، وخير الأمور أوسطها « 1 » .
وعليك في اللباس بالتقيد بما هو المطلوب شرعا ، من الطهارة الشرعية ، والنظافة الصورية ، فثوب كرباس نظيف خير شرعا وعقلا من ثوب خز قذر .
وعليك - بنيّ - رزقك اللّه تعالى خير جليس - إذا أردت ان تجالس أحدا ، ان تلاحظ من تجالس ، فان المرء يعرف بجليسه « 2 » .
هامش
( 1 ) في خطبة النبي الكريم في غزوة تبوك قوله صلّى اللّه عليه وآله : خير الأمور أوسطها ، وشر الأمور محدثاتها - راجع خطبته صلّى اللّه عليه وآله .
( 2 ) نهج البلاغة : الجزء 3 .