بمر الحق كنت مسلوب الراحة في نفسك ، وملوما عند الناس ، وان جريت على ميل الناس خسرت الآخرة .
فعليك - بنيّ - بالفرار منها فرارك من الأسد ، إذ لا خير فيما يشغلك عن العبادة ، ويعقبك من الناس الملامة ، وما رأيت في عمري رئيسا في العلم التزم بالديانة الا وكان غرضا للسهام ، يستحلون جميع ماله وعرضه ، ويستبيحون البهتان عليه وشتمه ، ويعاملونه معاملة الكافر الحربي .
فإياك - بنيّ - ثم إياك وتمهيد أسبابها ، ونصب شبائكها ، وتهيئة مقدماتها ، فتكون ساعيا في هلاك نفسك ، وذهاب راحتك ودينك وان أتتك قهرا عليك ، فعليك بمراقبة نفسك آنا بعد آن ، فان خطرها عظيم ، ومزالقها كثيرة ، ومنفعتها يسيرة ، ومضارها جسيمة ، والسالم من تبعاتها في نهاية الندرة ، وان أخوف ما يخاف على العالم المبرز أمور :
أنهاك - بنيّ - عنها غاية النهي ، وأمنعك منها نهاية المنع .
[ ان أخوف ما يخاف على العالم المبرز أمور : ]
أحدها القضاء :
فان القضاء سم ناقع ، ومرض مهلك ، فإياك بنيّ وإياه ، فإنه من مزالق الاقدام ، ومزال الأقلام ، سيما في هذه الأزمنة التي قل فيها الديانون ، وكثرت عبدة الشيطان والغاشون ، وكيف يقدم العاقل على امر مرتكبوه اقسام