لأجلها ، والتزم بالجوع والفقر والفاقة لأجله ، تنال به الغنى الدائم والعز الأبدي الأخروي .
وكلما تعسر عليك أمر معاشك فتذكر ما يمنحه اللّه تعالى عليك في الآخرة من الجزاء والأجر الجميل ، يهون عليك ما يصيبك من العسر ، وقس نفسك بمن ترك العلم واشتغل بكسب المعاش مع ذلك وهو قليل الرزق ، وعسير المعاش حتى تلتفت إلى انك مع فقرك قد حصلت على ما ينفعك في الآخرة ، وذلك الكاسب صفر الكف من المال والعلم جميعا .
والتزم - بنيّ - بالقناعة ، واعرض عن الدنيا وزينتها ، ولا ترجو الخير من الدنيا التي أهانت حسين السبط عليه السّلام ، واختارت يزيد ، بل شيمتها تقديم المفضولين وتأخير الفاضلين ، كما قال ابن سينا :
تعس الزمان فان في احشائه * بغضا لكل مبجل ومفضل
وتراه يعشق كل رذل ساقط * عشق النتيجة للأخس الارذل
وقال آخر :
عتبت على الدنيا بتقديم ذي جهل * وتأخير ذي فضل فأبدت لي العذرا
بنو الجهل أبنائي لذاك أحبهم * بنو الفضل أبناء لضرتي الأخرى