يجعل له حّدا ينتهي إليه ، وقد جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خير أهل المسجد أكثرهم للّه عزّ وجلّ ذكرا ، وجعل ذكر اللّه كثيرا خير الأعمال ، وارفعها في الدرجات ، وأزكاها عند المليك ، وخيرا من الدينار والدرهم ، وخيرا ممّا طلعت عليه الشمس « 1 » . وجعل الصادق عليه السّلام أكرم الخلق على اللّه أكثرهم ذكرا للّه واعملهم بطاعته « 2 » ، وانّ من أكثر ذكر اللّه احبّه اللّه ، ومن لم يذكر اللّه ابغضه « 3 » . وورد عنهم عليهم السّلام الأمر باكثار ذكر اللّه عزّ وجلّ ما أستطيع في كلّ ساعة من ساعات الليل والنهار ، لأنّ اللّه تعالى امر بكثرة الذكر ، وان اللّه ذاكر لمن ذكره من المؤمنين ، ولم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلّا ذكره بخير « 4 » .
وورد في حّد كثرة الذكر انّه إذا ذكر العبد ربّه في اليوم مائة مرّة كان ذلك كثيرا « 5 » .
ويظهر من جملة من الأخبار انّ المراد باكثار الذكر المتأكّد عليه هو الذكر القلبي ، فعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّ : من اشدّ ما فرض اللّه على خلقه ذكر اللّه كثيرا [ كثيرا ] ، ثم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اما لا اعني « سبحان اللّه والحمد للّه ولا اله إلّا اللّه واللّه أكبر » وان كان منه ، ولكن ذكر اللّه عندما احلّ وحرّم ، فإن كان طاعة عمل بها ، وان كان معصية تركها « 6 » .
وورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّ : من أطاع اللّه فقد ذكر اللّه وان
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 2 / 498 باب ذكر اللّه عزّ وجلّ كثيرا حديث 1 مع تفاوت يسير .
( 2 ) وسائل الشيعة : 4 / 1183 باب 5 حديث 9 ، مشكاة الأنوار الفصل الخامس عشر : 51 في الذكر .
( 3 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 383 باب 5 حديث 12 عن القطب الراوندي في دعواته .
( 4 ) وسائل الشيعة : 4 / 1182 باب 5 حديث 7 عن روضة الكافي .
( 5 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 383 باب 5 حديث 14 .
( 6 ) مشكاة الأنوار : 51 الفصل الخامس عشر في الذكر .