الثاني : انه يستحب للمريض الوصية ، بل تجب على « 1 » من عليه حق ، بل وجوبها على من عليه حق لا يختص بحال المرض ، بل تجب في الصحة أيضا مقدّمة لأداء حق الغير ، بعد إمكان الفجأة وعدم المهلة وفوات حق الغير بإهمال الوصيّة « 2 » .
وقد وردت الأخبار عن أهل بيت الوحي صلوات اللّه عليهم أجمعين في الحثّ عليها ، وانها حق على كل مسلم « 3 » ، وانّ من مات بغير وصيّة مات ميتة جاهّلية « 4 » ، وانّ من لم يحسن وصيّته عند موته كان نقصا في مروّته « 5 » ، ولم يملك الشفاعة ، وانه ما ينبغي لامرئ أن يبيت ليلة إلّا ووصيته تحت رأسه « 6 » ، ويتأكد ذلك في حال المرض ، وورد انّ ما من ميّت تحضره الوفاة إلّا ردّ اللّه عليه من بصره وسمعه وعقله للوصية ، آخذا لوصيته أو تاركا ، وهي الراحة التي يقال لها : راحة الموت « 7 » . فهي حق على كل مسلم . . إلى غير ذلك من الأخبار .
فيلزم العاقل الوصيّة في كل وقت بما يتوقف إحقاق الحق على بيانه ممّا للناس عليه وما له على الناس ، وما للّه تعالى عليه ، وبالأعيان التّي عنده للناس حتّى يخلّص نفسه من حقوق اللّه ، ومظالم عباده ، ويصل كل حق إلى ذويه ،
هامش
( 1 ) في المطبوع : تجب ذلك على .
( 2 ) لا ينبغي التأمل في وجوب الوصية إذا كان تركها موجبا لضياع حق الغير ، كما أشار إليه المؤلف قدس سرّه .
( 3 ) مكارم الأخلاق : 419 في الوصيّة .
( 4 ) مكارم الأخلاق : 419 في الوصّية .
( 5 ) المصدر المتقدم .
( 6 ) الجعفريات : 199 كتاب الجنائز باب الوصية .
( 7 ) الفقيه : 4 / 83 باب 23 غسل الميت حديث 377 .
وهناك اختلاف يسير بين المصدر والمطبوع .