هذا مثل أسنان المشط ، لا فضل للعربي على الأعجمي ، ولا للأحمر على الأسود الّا بالتقوى « 1 » . وان الافتخار من صغر الأقدار « 2 » . وانّه أهلك الناس اثنان :
خوف الفقر ، وطلب الفخر « 3 » .
ومنها : التعرض للذلّ :
فانّه مذموم ، وقد ورد عنهم عليهم السّلام انّ اللّه عزّ وجلّ فوّض إلى المؤمن أموره كلّها ، ولم يفوّض اليه ان يذلّ نفسه ، اما تسمع لقول اللّه عزّ وجلّ
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
« 4 » . فالمؤمن ينبغي ان يكون عزيزا ، ولا يكون ذليلا ، يعزّه اللّه بالايمان والاسلام . وانّ المؤمن اعزّ من الجبل ، ان الجبل يستقل منه بالمعاول ، والمؤمن لا يستقل من دينه شئ « 5 » . والمراد بالذلّ المذكور هو الذلّ - بالضم - بمعنى ضعف النفس ومهانتها فهو ذليل ، واما الذل - بكسر الذال - بمعنى سهولة النفس وانقيادها ولينها فهي ذلول ، فهو من كظم الغيظ الممدوح في المؤمن .
ومنها : التعرّض لما لا يطيقه ، والدخول فيما يعتذر منه :
فانّهما مذمومان ، وقد وردت اخبار نطقت بكونهما من الذلّ المذموم . وقال باب الحوائج عليه السّلام لهشام : انّ العاقل اللبيب من ترك ما لا طاقة له به « 6 » .
وانّ العاقل لا يحدّث من يخاف تكذيبه ، ولا يسأل من يخاف منعه ، ولا يعد ما لا يقدر عليه ، [ ولا يرجوا ما يعنف برجاءه ، ] ولا يقدم على ما يخاف فوته بالعجز
هامش
( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 340 باب 75 حديث 6 عن الاختصاص .
( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 341 باب 75 حديث 15 عن الآمدي في الغرر عن أمير المؤمنين عليه السّلام .
( 3 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 341 باب 75 حديث 10 .
( 4 ) سورة المنافقون آية 8 .
( 5 ) التهذيب : 6 / 179 باب 80 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث 367 بلفظه .
( 6 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 365 باب 12 حديث 5 عن تحف العقول .