تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
بالالتزام بها ، ووعدتهم بتأليف رسالة في ذلك ، حائزة لها ، جامعة لشتاتها ، وكانت التشاويش العامة في البلاد مانعة من الاشتغال بالمطالب المحتاجة إلى فضل نظر ، رأيت أن أوفي بالوعد ، ليسهل الأمر على من أحب الكمال ، وطلب درك مصالح الأعمال ، والتحرّز من مفاسدها ، مجتزئا في ذلك بالميسور ، اتباعا للخبر المأثور ، لوضوح تعذّر الاستيفاء ، معبّرا غالبا بعبائر الاخبار ، سيما في حكم الاعمال ، وسميّته ب : ( مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال ) . راجيا من الكريم ذي الجلال أن يوفقّني للاتمام والإكمال ، وينفعني بها يوم لا ينفع بنون ولا مال ، أنه هو القادر المتعال . وقبل الأخذ في المقصود فأعلم : أن من الواضح أن اللّه سبحانه عز وجلّ غنيّ على الاطلاق ، لا تنفعه إطاعة المطيعين ، ولا يضره عصيان العاصين ، وأن إرسال الرسل ، ونصب الأولياء من باب اللطف والرحمة والرأفة ؛ إنما هو لارشاد العباد إلى ما فيه مصالح دنياهم وآخرتهم ومفاسدهما ، ليجتنبوا ما فيه مفسدة ، ولا تفوتهم مصلحة ذوات المصالح ، وأن السنن كالواجبات متضمّنة لمصالح كامنة ، غايته عدم وصول المصلحة إلى حدّ الالزام ، الموجب لترتب العقاب على الترك ، وكذا المكروهات ذوات مفاسد ، نهايته عدم وصول المفسدة إلى حدّ التحريم ، المورث لاستحقاق العقاب بفعله ، وأنّ العاقل الكيّس ينبغي له المبادرة في الدنيا - التي هي مزرعة الآخرة - إلى تحصيل أنواع المثوبات الأخروية ، وجلب الفوائد الدنيوية ، والتحرّز من الحزازات ومقلّات الأجر والثواب ، ومورثات المفاسد الدنيوية ، المبيّن كل ذلك على لسان أهل الوحي ، الّذين لا ينطقون عن الهوى ، فلا تستحقرنّ - أيها
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 20 | الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني ) / محيي الدين المامقاني