رسول اللّه أشهدك يا فاطمة انّ هذه الجارية حرّة لوجه اللّه في مرضاتك وكان مع علي خمسمأة درهم فقال هذه الدراهم صدقة علي فقراء المهاجرين والأنصار في مرضاتك قال : فنزل جبرئيل على النّبى ( ص ) ، وقال يا محمّد إنّ اللّه يقرء عليك السلام ويقول لك : بشّر علي بن أبي طالب ( ع ) أنى قد وهبت له الجنة بحذافيرها بعتقه الجارية في مرضاة فاطمة .
وفي البحار عن أبي عبد اللّه ما ملخّصه في المقام إنّه قال : جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت محمّد ( ص ) فقال لها : أما علمت أنّ عليّا قد خطب بنت أبي جهل فقالت : حقا ما تقول ؟ فقال حقّا ما أقول ثلاث مرّات فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها ، وذلك أنّ اللّه تبارك وتعالى كتب على النّساء غيرة ، وكتب على الرّجال جهادا وجعل للمحتسبة الصّابرة منهنّ من الاجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل اللّه قال : فاشتدّ غمّ فاطمة من ذلك ، وبقيت متفكّرة هي حتى أمست ، وجاء اللّيل حملت الحسن علي عاتقها الأيمن والحسين على عاتقها الأيسر ، وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى ثمّ تحوّلت إلى حجرة أبيها فجاء علي عليه السّلام فدخل في حجرته فلم ير فاطمة فاشتدّ لذلك غمّه ، وعظم عليه ، ولم يعلم القصة ما هي فاستحيى أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد يصلّى فيه ما شاء اللّه ثمّ جمع شيئا من كثيب المسجد ، واتّكي عليه فلمّا رآى النّبي ( ص ) ما بفاطمة من الحزن أفاض عليها الماء ثم لبس ثوبه ، ودخل المسجد فلم يزل يصلّى من راكع وساجد ، وكلّما صلّى ركعتين دعا اللّه أن يذهب ما بفاطمة من الحزن والغمّ ، وذلك انّه خرج من عندها ، وهي تنقلّب وتنفّس الصّعداء فلمّا رآها النّبى انّها لا يهنّأها النّوم ، وليس لها قرار ، قال لها : قومي يا بنيّة فقامت : فحمل النّبى ( ص ) الحسن ، وحملت فاطمة الحسين ، واخذت بيد امّ كلثوم فانتهى إلى علىّ وهو نائم فوضع النّبى رجله على رجل علىّ فغمزه ، وقال : قم يا أبا تراب فكم ساكن ازعجته يا علي اما علمت أن فاطمة بضعة منّى ، وأنا منها فمن آذاها فقد آذاني قال :
فقال : على بلى يا رسول اللّه قال فقال فما دعاك إلى ما صنعت فقال علي : والذي
لئالي الأخبار — صفحة 293
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص٢٩٣