يا إسحاق لا تملّ زيارة إخوانك فان المؤمن إذا لقى أخاه فقال له : مرحبا كتب له مرحبا إلى يوم القيامة فإذا صافحه أنزل اللّه فيما بين ابهاميهما مأة رحمة تسع وتسعون لاشدّهما حبّا لصاحبه ؛ وأشدّ اقبالا فإذا تعانقا غمرتهما الرّحمة ، فإذا لبثا لا يريدان الّا وجهه لا يريدان غرضا من اغراض الدنيا قيل لهما : قد غفر لكما فاستأنفا فإذا أقبلا علي المسائلة قالت الملائكة بعضهم لبعض تنحوا عنهما فان لهما سرّا ، وقد ستره اللّه عليهما قال : قلت له جعلت فداك فلا يكتب علينا لفظنا ، وقد قال اللّه تعالى
[ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ]
قال تنفّس ابن رسول اللّه الصّعداء ثم بكى حتى خضبت دموعه لحيته ، وقال : يا إسحاق انّ اللّه إنّما نادى الملائكة أن يغيبوا عن المؤمنين إذا التقيا إجلالا لهما فإذا كانت الملائكة لا تكتب لفظهما ، ولا تعرف كلامهما فقد يعرفه الحافظ عليهما عالم السرّ وأخفى يا إسحاق خف اللّه كانّك تراه فان كنت لا نراه فانّه يراك فان كنت ترى أنّه لا يراك فقد كفرت ، وان كنت تعلم أنّه يراك ثم استترت من المخلوقين بالمعاصي وبرزت له بها فقد جعلته في حدّ أهون النّاظر إليك .
أقول : تأتى في لؤلؤ فضل المعانقة . وفي اللؤلؤ الآتي في فضل المصافحة أخبار عجيبة غريبة تعاضد ما مرّ هنا .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : لقاء الاخوان مغنم جسيم وان قلّوا .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : قال أمير المؤمنين عليه السّلام المؤمن مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف .
أقول : يأتي في الباب التاسع فضل زيارة المؤمن ميتا ، وانّه يعلم من يزوره ويستأنس به مع فضل جملة ممّا ورد قرائته عند زيارة القبور .
( في فضل المصافحة وتغميز اليد )
لؤلؤ : فيما ورد في فضل المصافحة وفي فضل تغميز يد المؤمن وفضل تشبيك الأصابع في أصابعه عندها عند ملاقاته ، وان قلّت المفارقة بينهما قال أبو عبد اللّه عليه السّلام مصافحة المؤمن بألف حسنة .