يستدل على صفة الأحمق من حيث الصورة بطول اللّحية لان مخرجها من الدماغ فمن أفرط طول لحيته قلّ دماغه ومن قل دماغه قلّ عقله . ومن قلّ عقله فهو أحمق . وقال الصادق عليه السّلام عقل أربعين معلّما عقل حائك وعقل أربعين حائكا عقل امرأة ، والمرأة لا عقل لها . وفي رواية قال لا تستشيروا الحوكة ، ولا المعلمين فان اللّه سلبهم عقولهم يعنى كمال عقولهم ، وقيل في ذمّ الحاكة الحمق عشرة أجزاء تسعة في الحاكة ونقل ان رجلا مر على أمير المؤمنين عليه السّلام يسعى فقيل له إلى أين ؟ فقال إلى بصرة في طلب العلم فقال ويلك أتترك عليا وتطلب العلم إلى البصرة ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما صناعتك قال : نسّاج فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : من مشى مع حائك في طريق ارتفع رزقه ، ومن كلم حائكا لحقه شومه ، ومن أطلع في دكانه اصفرّ لونه فقال قائل : لم يا أمير المؤمنين وهم اخواننا ؟
فقال عليه السّلام : إنهم سرقوا نعل النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وبالوافي فناء الكعبة وهم تبع الشيطان وشيعة الدجال ، وسرّاق عمامة يحيى بن ذكريّا ، وجراب الخضر ، وعصى موسى ، وغزل سارة ، وسمكة عايشة من التنور ، واستدلتهم مريم فدلوها على غير الطريق فدعت عليهم أن يجعلهم اللّه سخرية وأن لا يبارك في كسبهم . وروى علي بن إبراهيم أنّ مريم حملت بعيسى تسع ساعات جعل اللّه الشهور لها ساعات ثم ناداها جبرئيل وهزّى إليك بجذع النخلة أي هزّى النخلة اليابسة فخرجت تريد النخلة اليابسة ، وكان ذلك اليوم سوقا فاستقبلها الحاكة وكانت الحاكة أحسن حالا وكسبا في ذلك الزمان فاقبلوا على بغال شهب فقالت لهم مريم : أين النخلة اليابسة فاستهزؤا بها ، وزجروها فقالت لهم : جعل اللّه كسبكم قليلا ، وجعلكم في الناس عارا ثم استقبلها قوم من التجار فدلوها على النخلة اليابسة فقالت لهم : جعل اللّه البركة في كسبكم ، وأحوج الناس إليكم . وفي رواية إن مريم لما أتاها المخاض استرشدت الحوكة عن الطريق فضحكوا منها ، وكانوا أهل الثروة والخيول فدعت عليهم برذالة الكسب والابتلاء بالفقر وأرشدها النجار إلى البستان الذي فيه النخلة فدعت لهم بالغناء والبركة في الكسب .
أقول : لا ريب ان فعلهم هذا بالنسبة إليها إنما هو من شدة نقصان عقولهم وغلبة
لئالي الأخبار — صفحة 236
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص٢٣٦