إليه سبيلا »
، ولا شرع نبيه سنة في خلال المناسك على ترتيب ما شرعه الا للاستعانة والإشارة إلى الموت والقبر والبعث والقيامة ، وفضل بيان السابقة من الدخول في الجنة أهلها ودخول النار أهلها بمشاهدة مناسك الحج من أولها إلى آخرها لأولي الألباب وأولي النهي .
( فصل ) في العزم على الحج
ينبغي للعازم أن يعلم أنه عزم على أمر رفيع شأنه خطير أمره ، فليجعل عزمه خالصا لوجه اللّه بعيدا عن الرياء والسمعة ، والا فقد أتلف ماله وأتعب بدنه واكتسب الإثم وخسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين ، وليرد المظالم ويتب توبة خالصة ، ولا يقدم على ربه قدوم العبد العاصي ، فلا يكون له من سفره نصيب الا التعب .
وليتذكر في سفره سفر الآخرة ، فعن قريب إليه يصير ونحوه يسير .
( فصل ) في الزاد
ليتذكر فيه زاد سفر الآخرة ، فإنه أبعد من هذا السفر والاحتياج فيه إلى الزاد من الأعمال الصالحة أكثر ، وليحذر أن تكون أعماله التي هي زاده لا تصحبه بعد الموت بل يفسدها شوائب الرياء .
( فصل ) في الراحلة
ليشكر اللّه على تسخير الدواب له لتحمل أثقاله إلى بلد لم يكن بالغه الا بشق الأنفس ، وليتذكر المركب الذي يركبه إلى الدار الآخرة ، وهي الجنازة التي يحمل عليها ، فالعجب لمن يستعد للسفر المشكوك فيه ولا يستعد للسفر المتيقن .