حالا ولا على ذلك الوقت وقتا ، بل يؤثره على كل طاعة وعبادة ، لأن فيه المناجاة مع الرب بلا واسطة .
فانظر كيف تقرأ كتاب ربك ومنشور ولايتك ، وكيف تجيب أوامره ونواهيه ، وكيف تمثل حدوده ، فإنه كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .
فرتله ترتيلا ، وقف عند وعده ووعيده ، وتفكر في أمثاله ومواعظه ، واحذر ان تقع من اقامتك حروفه في إضاعة حدوده .
وقال أبو حامد ما ملخصه : ينبغي لتالي القرآن من أمور باطنة :
( منها ) فهم عظمة الكلام وعلوه ، وفضل اللّه تعالى ولطفه بخلقه في نزوله عن عرش جلاله إلى درجة أفهام خلقه .
( ومنها ) التعظيم للمتكلم ، فالقارئ عند البداية بتلاوة القرآن ينبغي أن يحضر في قلبه عظمة المتكلم ، ويعلم أن ما يقرأه ليس من كلام البشر ، وان في تلاوة كلامه غاية الخطر ، فإنه تعالى قال :
« لا يمسه الا المطهرون »
، وكما أن ظاهر جلد المصحف وورقه محروس عن ظاهر بشرة اللامس الا إذا كان متطهرا ، فباطن معناه أيضا محجوب عن باطن القلب الا إذا كان منقطعا عن كل رجس ومستنيرا بنور التعظيم والتوقير ، وكما لا يصلح لمس المصحف كل يد فلا يصلح لتلاوة حروفه كل لسان ولا لنيل معانيه كل قلب .
( ومنها ) حضور القلب وترك حديث النفس ، وهذا يتولد من التعظيم فإن المعظم للكلام الذي يتلوه يستبشر به ويستأنس ولا يغفل عنه ، ففي القرآن ما يستأنس به القلب ان كان التالي أهلا له ، فكيف يطلب الأنس بالفكر في غيره وهو في متنزه .
( ومنها ) التدبر ، وهو وراء حضور القلب ، فإنه قد لا يتفكر في غير القرآن ولكنه يقتصر على سماع القرآن من نفسه وهو لا يتدبر ، المقصود