الدنيا ، والتجرد للآخرة بحيث يغلب ذلك على القلب ، وكم من أعمال يتعب الإنسان فيها ويظن أنها خالصة لوجه اللّه تعالى ويكون فيها مغرورا لأنه لا يدري وجه الآفة فيها ، كما حكي عن بعضهم أنه قال : قضيت صلاة ثلاثين سنة كنت صليتها في المسجد جماعة في الصف الأول لأني تأخرت يوما لعذر ، وصليت في الصف الثاني فاعترتني خجلة من الناس حيث رأوني في الصف الثاني ، فعرفت ان نظر الناس إلي في الصف الأول كان يسرني ، وكان سبب استراحة قلبي من ذلك من حيث لا أشعر .
وهذا باب دقيق غامض قلما تسلم الأعمال عن مثل ذلك ، وقل من يتنبه له .
والغافلون عنه يرون حسناتهم في الآخرة كلها سيئات ، وبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون ، وبدا لهم سيئات ما عملوا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا .
الفصل الثالث في مجمل القول في الطهارة والنظافة
قال اللّه سبحانه :
« رجال يحبون أن يتطهروا واللّه يحب المطهرين »
.
وقال النبي ( ص ) : الطهور نصف الايمان . وقال : مفتاح الصلاة الطهور . وقال : بني الدين على النظافة . وقال : بئس العبد القاذورة .
قال بعض العارفين : ليتفطن ذوو البصائر بهذه الظواهر أن الايمان انما يتم بعمارة القلوب والسرائر ، وان المراد بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم