وكان « ص » أشد الناس تواضعا في علو منصبه ، يستردف ، ويعود المريض ، ويتبع الجنازة ، ويجيب دعوة المملوك ، ويخصف النعل ويرقع الثوب ، وكان أصحابه لا يقومون له لما عرفوا من كراهته لذلك ، وكان يمر على الصبيان فيسلم عليهم .
وأتى « ص » برجل فأرعد من هيبته ، فقال : هوّن عليك فلست بملك ، انما انا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد .
وكان يجلس بين أصحابه مختلطا بهم كأنه أحدهم ، فيأتي الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل عنه ، حتى طلبوا إليه أن يجلس مجلسا ، فبنوا له دكانا من طين ، فكان يجلس عليه .
وكان لا يدعوه أحد الا قال : لبيك . وكان إذا جلس مع الناس ان تحدثوا في معنى الآخرة أخذ معهم ، وان تحدثوا في طعام أو شراب تحدث معهم ، وان تكلموا في الدنيا تحدث معهم رفقا بهم وتواضعا لهم . صلوات اللّه عليه وعلى أهل بيته الطاهرين .
الأخلاق — صفحة 9
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٩