اختلفت في الأخبار ؟
فالجواب : ان كلما لا يتعلق به حكم في الدنيا جاز أن يتطرق إليه الإبهام ، والكبيرة على الخصوص لا حكم لها في الدنيا من حيث إنها كبيرة ، فان موجبات الحدود معلومة بأساميها ، وانما حكم الكبيرة ان اجتنابها يكفر الصغائر وان الصلوات الخمس لا تكفرها ، كما في الحديث النبوي : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة تكفر ما بينهن ان اجتنب الكبائر .
وهذا أمر يتعلق بالآخرة والإبهام به أليق حتى يكون الناس على حذر ووجل ، فلا يتجرأون على الصغائر اعتمادا على الصلوات الخمس واجتناب الكبائر ، ثم اجتناب الكبيرة انما يكفر الصغيرة .
( الفصل السابع ) في بيان ما تعظم به الصغائر
اعلم أن الصغيرة تكبر بأسباب :
( الأول ) الإصرار والمواظبة ، ففي الكافي عن الصادق عليه السلام قال :
لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار .
وعنه عليه السلام قال : لا واللّه لا يقبل شيئا من طاعته على الإصرار على شيء من معاصيه .
وقال الباقر ( ع ) في قوله تعالى :
« ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون »
قال : الإصرار ان يذنب الذنب فلا يستغفر ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الإصرار .
وقد مثلوا ذلك بقطرات من الماء تقع على الحجر على توالي فتؤثر فيه ، وذلك القدر من الماء لو صب عليها دفعة لم يؤثر ، ولذلك قال رسول اللّه ( ص ) :
خير الأعمال أدومها وان قلّ .
والأشياء تستبان بأضدادها ، فإذا كان النافع من العمل هو الدائم وان