لا يحتمله إذ قد خرج من الحائط جردان اسود وأبيض وشرعا يقترضان ذلك الحشيش آنا فآنا ، فبينما هو في هذه الأحوال إذ رأى قليلا من العسل ممزوجا ببعض التراب القذر قد اجتمع عليه الزنابير والذباب ، فشرع في مخاصمتهم والأكل معهم وقد صرف جميع باله وخاطره إلى ذلك العسل ونسي ما هو فيه من البلاء ، فهذا مثل الإنسان في انهماكه بلذات الدنيا .
فالأسد هو الموت الذي لا محيص منه ولا مفر عنه
« أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة »
، والأفاعي الأربعة هي الأخلاط الأربع أيها غلب قتل الإنسان ، والبئر هو الدنيا ، والحبل هو العمر ، والجرذان الليل والنهار يقرضان العمر ، والعسل المخلوط بقذر التراب لذات الدنيا الممزوجة بالكدورات ، والزنابير والذباب هم أبناء الدنيا المتزاحمون عليها .
الباب الحادي عشر في المال
اعلم أنه قد ورد من الشرع مدح المال وذمه ، وقد تقدم من الأخبار ما يدل على مدحه ، وجميع ما دل على الحث على الحج والزكاة والخمس والتصدق والهبة والعطية والإحسان والانعام والإطعام مما لا يتم الا بالمال فهو مدح له ، وقد سماه اللّه تعالى خيرا في مواضع ، فقال تعالى :
« ان ترك خيراً الوصية للوالدين »
. وقال ( ص ) : نعم المال الصالح للرجل الصالح .
وورد ذمه أيضا فقال تعالى :
« انما أموالكم وأولادكم فتنة »
وقال تعالى :
« لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر اللّه ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون »
. وقال ( ص ) : حب المال والشرف ينبتان النفاق كما ينبت الماء البقل . ونحوه كثير .
والسر في ذلك ان المال ذو وجهتين : نافعة ، ومضرة . ومثاله مثال الحية