صلى اللّه عليه وآله : انما مثل صاحب الدنيا كمثل الماشي في الماء ، هل يستطيع الذي يمشي في الماء أن لا تبتل قدماه .
ومن حيث قلة الباقي منها بالإضافة إلى الماضي قال ( ص ) : مثل هذه الدنيا مثل ثوب شق من أوله إلى آخره فبقي متعلقا بخيط في آخره ، فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع .
ومن حيث أدائها إلى إهلاك طالبها قال فيها عيسى ( ع ) : مثل طالب الدنيا مثل شارب البحر كلما ازداد شربا ازداد عطشا حتى تقتله .
ومن حيث نسبتها إلى الآخرة قال فيها النبي ( ص ) : ما الدنيا في الآخرة الا كمثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع إليه من الأصل .
وقال الكاظم ( ع ) ان لقمان قال لابنه : يا بني ان الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير ، فلتكن سفينتك فيها تقوى اللّه وحشوها الايمان وشراعها التوكل وقيمتها العقل ودليلها العلم وسكانها الصبر .
وقال الباقر ( ع ) : مثل الحريص على الدنيا كمثل دودة القز كلما ازدادت على نفسها لفا كان أبعد لها من الخروج حتى تموت غما .
ومن أحسن ما يمثل به حال الإنسان في الدنيا بحال رجل يمشي في صحراء وسيعة ، فإذا بأسد عظيم ذي خلق جسيم مقبل عليه ليفترسه ، فبقى هذا الضعيف المهان متحيرا مدهوشا لا يدري ما الحيلة وليس له سلاح يدفعه به ولا ملجأ يتحصن به ، فنظر إلى بئر هناك فولج فيها خائفا يترقب ، فمنذ وصل إلى وسطها رأى حشيشا نابتا في وسطها على الحائط ، فتشبث به وهو يعلم أنه لا يفيده ولكن الغريق يتشبث بالحشيش ، فنظر إلى فوقه فرأى الأسد منتظرا لخروجه حتى يفترسه ، فنظر إلى قعر البئر فرأى أفاعي أربعة فاتحة فاها لالتقامه بعد السقوط ، فبينما هو في هذه الأهوال الجسيمة والأحوال العظيمة لا يمكنه الصعود من الأسد والهبوط من الأفاعي والحشيش
الأخلاق — صفحة 184
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص١٨٤