الاعتراف بالحق وإطلاق اللسان بالحمد والثناء ، ويقر على نفسه بالعجز ويشكره على الاستفادة .
( الثاني ) أن يجتمع مع الأقران والأمثال في المحافل ويقدمهم على نفسه ويجلس في الصدور تحتهم ، فإن ثقل ذلك عليه فهو متكبر ، فليواظب عليه تكلفا حتى يسقط عنه ثقله ، وههنا للشيطان مكيدة ، وهي ان يجلس في صف النعال أو يجعل بينه وبين الأقران بعض الأرذال ، فيظن ان ذلك تواضع وهو عين الكبر ، فإن ذلك يخف على نفوس المتكبرين ، إذ يوهمون انهم انما تركوا مكانهم بالاستحقار والتفضيل ، فيكون قد تكبر وتكبر بإظهار التواضع أيضا .
( الثالث ) ان يجيب دعوة الفقير ويمر إلى السوق في حاجة الرفقاء والأقارب ، فإن ثقل ذلك عليه فهو كبر .
( الرابع ) أن يحمل حاجة نفسه وحاجة أهله ورفقائه من السوق إلى البيت ، فإن أبت نفسه ذلك فهو كبر ورياء .
( الخامس ) ان لا يبالي بلبس الثياب البذلة ، فان نفور النفس من ذلك في الملأ رياء وفي الخلوة كبر . وفي هذه الثلاثة يشترط الاعتياد في الأزمنة والأمكنة والأشخاص .
واعلم أن المحمود من التواضع ان يتواضع في غير مذلة ومن غير تخاسس فإن كلا الطرفين مذموم وخير الأمور أوسطها ، فمن تقدم على أمثاله فهو متكبر ومن تأخر عنهم فهو متواضع ، وأما إذا تواضع العالم للاسكاف وأجلسه مكانه وسوى نعله فهو ملق وتذلل وتخاسس .
الأخلاق — صفحة 177
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص١٧٧