فأقبره »
.
هذا كله العلاج العلمي وأما العملي فهو التواضع بالفعل للّه تعالى ولسائر الخلق بالمواظبة على أفعال المتواضعين وأخلاقهم ، فقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله انه كان يأكل على الأرض ويقول : انما أنا عبد آكل كما يأكل العبد .
وقيل لسلمان : لم لا تلبس ثوبا جديدا ؟ فقال : انما أنا عبد فإذا أعتقت يوما لبست . أشار به إلى العتق في الآخرة .
ولا يتم التواضع - بعد المعرفة - الا بالعمل ، ولذلك أمر العرب الذين تكبروا على اللّه ورسوله بالايمان والصلاة معا . وفي الصلاة أسرار لأجلها كانت عمود الدين ، ومن جملة أسرارها المثول قائما وراكعا وساجدا ، وقد كانت العرب قديما يأنفون من الانحناء ، فكان ربما يسقط من يد أحد سوطه فلا ينحني لأخذه ، وينقطع شراك نعله فلا ينكس رأسه لاصلاحه ، فلذلك أمروا بالركوع والسجود .
( الفصل الثالث ) في الميزان والمعيار الذي يعرف به الإنسان نفسه هل هو متواضع أو متكبر
وإلا فقد يزعم الإنسان انه متواضع وليس فيه كبر مع أنه متكبر عند اللّه وقد ضل سعيه ، والامتحانات لذلك في الموازين ، وهي خمسة :
( الأول ) ان يناظر في مسألة مع واحد من أقرانه ، فإن ظهر شيء من الحق على لسان صاحبه فثقل عليه قبوله والانقياد له والاعتراف به والشكر له على تنبيهه فذلك يدل على أن فيه كبرا وترفعا ، فليتق اللّه وليشتغل بعلاجه بالعلم بخبث نفسه وخطر عاقبته ، والعمل بأن يكلف نفسه ما يثقل عليه من