الركن الثالث - المراءى لأجله
وله درجات ثلاث :
( الأولى ) - وهي أشدها - ان يكون مقصده التمكن من معصية ، كالذي يرائي بعباداته ويظهر التقوى والورع بكثرة النوافل والامتناع من أكل الشبهات ، وغرضه أن يعرف بالأمانة فيولى القضاء والأوقاف والوصايا أو مال الأيتام فيأخذها أو يودع الودائع فيجحدها .
( الثانية ) أن يكون غرضه نيل حظ مباح من حظوظ الدنيا من مال أو نكاح امرأة جميلة أو شريفة .
( الثالثة ) ان يكون غرضه ان لا ينظر إليه بعين النقص وان يعدّ من الخاصة والزهاد ، كالذي يمشي مستعجلا فيطلع عليه الناس فيحسن المشي ويترك العجلة كي لا يقال إنه من أهل اللهو والسهو لا من أهل الوقار ، أو يبدر منه المزاح فيخاف أن ينظر إليه بعين الاحتقار فيتبع ذلك بالاستغفار وتنفس الصعداء وإظهار الحزن .
تقسيم آخر
الرياء منه : جلي ، وخفي ، وأجلى ، وأخفى :
فالجلي الذي يبعث على العمل ويحمل عليه .
وأخفى منه ما لا يحمل على العمل بمجرده الا انه يخفف العمل ، كالذي يعتاد التهجد كل ليلة ويثقل عليه ، فإذا دخل عليه الضيوف نشط .
وأخفى من ذلك أن يعرض بإظهار العمل بالشمائل ، كاظهار النحول والصفار وخفض الصوت وجفاف الريق وآثار الدموع وغلبة النعاس الدال