تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
يرزقه ذرّة من معرفته ، ففعل ذلك فهام في الجبال وحار عقله ووله لبّه وبقي سبعة أيّام شاخصا لا ينتفع بشيء ولا ينتفع منه شيء فسأل الصدّيق أن ينقص بعض الذرّة ، فأوحى اللّه إليه إنّما أعطيناه جزءا من مائة ألف جزء من الذرّة ، فإنّ مائة ألف عبد سألوني في ذلك الوقت الذي سأله أن أعطيهم ذرّة من المعرفة فقسمتها بينهم ، فهذا ما أصابه منه فقال : سبحانك يا أحكم الحاكمين انقصه ، فأذهب اللّه عنه جملة من الجزء وبقي فيه عشر معشاره أي جزء من عشرة ألف ألف جزء من الذرّة ، فاعتدل خوفه وحبّه ورجاؤه وسكن وصار كسائر العارفين . ومنها : كتمان الحبّ والتوقّي من إظهار الوجد والمحبّة تعظيما للمحبوب وإجلالا وغيرة على سرّه فإنّ الحبّ سرّ من أسرار اللّه تعالى ولأنّه قد يدخل في الدعوى ما يجاوز ويزيد على المعنى ويكون ذلك من الافتراء وتعظم العقوبة عليه في العقبى ويتعجّل عليه البلوى في الدنيا ، . . . ولقد كان أكثر الشيعة من أصحاب الأئمّة عليهم السّلام لا يطيقون لما يرونه من جمال أئمّتهم الصوري ممّا يدهش العقول والألباب . فربّما لاحظوا فيهم بعين الربوبية أو وقع في أوهامهم ذلك مع أنّه قليل من كثير ما هم فيه . وكذا لا يطيقون لاستماع أصواتهم وألحانهم فضلا عن مراتب معارفهم العالية .