تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
أمسه فهو ملعون » . « 1 » ولذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وإنّه ليغان على قلبي حتّى أستغفر اللّه في كلّ يوم سبعين مرّة » . « 2 » فكان استغفاره من المقام الأوّل بعد وصوله إلى المقام الثاني . ثمّ خوف ما لا يدرك بعد فوته ، ثم التسلية بلطف جديد يعرضه فيتكيء عليه فيقف أو يرجع والسلوّ يدخل عليه من حيث لا يشعر كما يدخل الحبّ كذلك ، فإنّ لهذه التقلّبات في القلب أسباب خفيّة سماوية ليس في قوّة البشر الاطّلاع عليها ، وإذا أراد اللّه المكر والاستدراج أخفى عنه ما ورد عليه من التسلية فيقف مع الرجاء أو يغترّ بحسن الظنّ أو تغلبه الغفلة والنسيان ، وكلّ ذلك من جنود الشيطان التي تغلب جنود الملائكة من العقل والعلم والذكر والبيان . ثم خوف الاستبدال به من حبّه إلى حبّ غيره . وعلامته الانقباض عن دوام الذكر وملالته عن وظائف الأوراد وملازمة الخوف عن هذه الأمور والحذر منها بصفاء المراقبة دليل على صدق الحبّ ، فإنّ من أحبّ شيئا خاف فقده إذا كان المحبوب ممّن يمكن فواته . ولذا قال بعض العرفاء : من عبد اللّه بمحض المحبّة من غير خوف هلك بالبسط والإدلال ، ومن عبده من طريق الخوف دون المحبّة انقطع عنه بالبعد والاستيحاش ومن عبده بهما أحبّه اللّه فقرّبه ومكّنه وعلّمه ، فالمحبّ لا يخلو عن الخوف والخائف لا يخلو عن الحبّ ، وكان شوب الخوف يسكن قليلا من سكر الحب ، فلو غلب الحبّ واستولت المعرفة لم يثبت لها طاقة البشر فالخوف يعدله ويخفّف وقعه على القلب . فقد روي أنّ بعض الصدّيقين سأله بعض الأبدال أن يسأل اللّه أن
هامش
( 1 ) المحجّة البيضاء : 8 / 75 . ( 2 ) المحجّة البيضاء : 7 / 17 .