تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
فمن علم أنّه لا يمكن الوصول واللقاء إلّا بالموت والفناء أحبّ الموت لا محالة ، إذ لا يثقل على المحبّ السفر عن الوطن إلى مستقرّ المحبوب ليتنعّم بمشاهدته ، والموت مفتاح اللقاء . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه » . « 1 » وقال السجّاد عليه السّلام : « حبّب إليّ لقاءك وأحبب لقائي واجعل لي في لقائك الراحة والفرج والكرامة » . « 2 » ولذا قال تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ .
« 3 » فكراهة الموت غالبا إنّما يكون لحبّ الدنيا والعلاقة بها ولن يجتمع حبّان في قلب واحد كما عرفت .
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ .
« 4 » سيّما إذا فرض تنافيهما وتعاديهما وكونهما كالضرّتين لا يجتمعان ، وقد علمت أنّ الدنيا عدوّة للّه ولأوليائه ، فكيف يجتمع حبّ المتعاديين في قلب واحد وبقدر حبّه للدنيا يكون خاليا عن حبّ اللّه ، ويكون نعيمه بلقاء اللّه عند القدوم عليه على قدر حبّه ، وعذابه بفراق الدنيا عند الموت على قدر حبّها وكثيرا ما يكره الموت لكثرة المعاصي وعدم الاستعداد لللقاء . فإن كان في هذا الحال سالكا سبيل الآخرة ساعيا في تحصيل الزاد والاستعداد وكان كراهته للموت مخافة أن لا يكمل لقاءه للحبيب على النهج الذي يريده فهو لا ينافي الحبّ للّه ، بل هو كالمحبّ الذي وصل الخبر بقدوم حبيبه عليه فأحبّ أن يتأخّر ساعة ليهدي له داره ويعدّ أسبابه فيلقاه كما يهواه
هامش
( 1 ) المحجّة البيضاء : 8 / 68 . ( 2 ) مفاتيح الجنان : دعاء أبي حمزة الثمالي . ( 3 ) الجمعة : 6 . ( 4 ) الأحزاب : 4 .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 625 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي