تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
والإصغاء ، وأعلى منه أن يرى في الكلام المتكلّم ، وفي الكلمات الصفات ، فلا ينظر إلى نفسه ولا إلى تلاوته ولا إلى إنعامه ، بل يكون مقصور الهمّ مستغرقا في مشاهدة المتكلّم ، وهذا حال المقرّبين والصدّيقين ، وقد أخبر عنها سيّد الشهداء عليه السّلام فقال : « الذي تجلّى لعباده في كتابه ، بل في كلّ شيء ، وأراهم نفسه في خطابه ، بل في كلّ نور وفيء » . « 1 » وقال الصادق عليه السّلام : « لقد تجلّى اللّه لخلقه في كلامه ، ولكن لا يبصرون » . « 2 » وقد سبق منّا نقل قوله عليه السّلام : « أردّدها حتّى سمعتها من المتكلّم بها » . ومنها : التبرّي عن حوله وقوّته ، فلا يلتفت إلى نفسه بعين الرضا والتزكية ، فإذا قرأ آيات الوعد فلا يدخل نفسه في زمرتهم ، ولا يلاحظ إلّا أهل الصدق واليقين ، ويسأله تعالى أن يلحقه بهم ، وإذا قرأ آيات المقت والعذاب شهد على نفسه بها ، وإليه أشار مولانا علي عليه السّلام في وصف المتّقين : « وإذا مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم ، وظنّوا أنّ زفير جهنّم في آذانهم » . « 3 » قيل : « وإذا رأى القارئ نفسه بصورة التقصير في القراءة كان رؤيته سبب قربه ، فإنّ من شهد البعد في القرب لطف له بالخوف حتّى يسوقه إلى درجة أخرى في [ القرب وراءها ، ومن شهد القرب في البعد مكر به بالأمن الّذي يفضيه إلى درجة أخرى في ] البعد أسفل ممّا هو فيه ، وإذا شاهد نفسه بعين الرضا صار محجوبا بنفسه ، وإذا جاوز حدّ الالتفات إلى نفسه ولم يشاهد إلّا اللّه في قراءته انكشف له الملكوت بحسب أحواله ، فحيث
هامش
( 1 ) جامع السعادات : 3 / 377 . ( 2 ) المحجّة البيضاء : 2 / 247 . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 193 .