الطاعة ، واعتبر بفضل اللّه عزّ وجلّ حيث خلق أسباب اللباس ليستر العورات الظاهرة ، وفتح أبواب التوبة والإنابة ليستر بها عورات الباطن من الذنوب وأخلاق السوء ، ولا تفضح أحدا حيث ستر اللّه عليك أعظم منه . . .
الحديث » . « 1 »
وإذا أتيت مصلّاك فاستحضر فيه أنّك كائن بين يدي الملك تريد مناجاته والتضرّع إليه والتماس رضاه فاختر موضعا شريفا يصلح له كالمساجد والمشاهد الشريفة مهما أمكن ، إذ جعلها اللّه محلا للإجابة ونزول الفيوض والرحمة ، وادخلها على سكينة ووقار مراقبا للخشوع والانكسار .
قال الصادق عليه السّلام : « إذا بلغت باب المسجد فاعلم إنّك قصدت ملكا عظيما لا يطأ بساطه إلّا المطهّرون ولا يؤذن لمجالسته إلّا الصدّيقون وهب القدوم على بساط خدمته هيبة الملك ، فإنّك على خطر عظيم إن غفلت .
واعلم أنه قادر على ما يشاء من العدل والفضل معك وبك ، فإن عطف عليك بفضله ورحمته قبل منك يسير الطاعة وأجزل لك عليها ثوابا كثيرا ، وإن طالبك باستحقاقه الصدق والاخلاص عدلا بك حجبك وردّ طاعتك وإن كثرت ، وهو فعّال لما يريد » . « 2 »
وأمّا الاستقبال فهو صرف لظاهر وجهك عن سائر الجهات إلى جهة بيت اللّه وهو إشارة إلى صرف وجه القلب عن كلّ الأشياء إلى اللّه ، لكون الظواهر محرّكات إلى البواطن بما يناسبها ، فضبط الجوارح وتسكينها إلى جهة واحدة لئلا تطغى على القلب ، فإنّها إذا توجّهت إلى جهات عديدة تبعها القلب كما عرفت فأمر اللّه بالتوجّه نحو بيته ليتذكّر القلب صاحب البيت ويثبت عليه حين الصلاة كما تثبت الأعضاء .
قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه يقبل على المصلّي ما لم يلتفت » . « 3 »
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة : الباب 7 ، في اللباس .
( 2 ) مصباح الشريعة : الباب 12 ، في دخول المسجد .
( 3 ) المحجّة البيضاء : 1 / 389 ، وفيه : مقبل .