تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
أريد أن أقوم ؟ » « 1 » . وقال عليه السّلام : « إنّ العبد لا يقبل من صلاته إلّا ما أقبل فيها » . « 2 » وكان عليه السّلام إذا قام إلى الصلاة تغيّر لونه وإذا سجد لم يرفع رأسه حتّى يرفضّ عرقا ، وكان في الصلاة كأنّه ساق شجرة لا حركة له إلّا ما حرّكت الريح . « 3 » وخرّ الصادق عليه السّلام مغشيّا عليه في الصلاة ، فقيل له في ذلك ، فقال : ما زلت أردّد هذه الآية على قلبي حتّى سمعتها من المتكلّم بها ، فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته ، قيل : وكانت لسان الإمام في تلك الحالة كشجرة طور حين قالت : إنّي أنا اللّه . « 4 » وحينئذ تعلم أنّ من الناس من يتمّ صلاته ولا يحضر قلبه لحظة ، ومن يغفل في بعضها ويحضر في بعض ، ويختلف ذلك بحسب اختلاف الحضور والغفلة في الكثرة والقلّة ، ومن يحضر في صلاته بأسرها ولا يغفل لحظة لاستيعاب همّه بها بحيث لا يحسّ بما يجري عليه أو بين يديه ، ولا يستبعد هذا بعد مشاهدة من استغرق همّه عند الدخول على الملوك أو على المعشوق مع خساسة حظّه ، فلكلّ درجات ممّا عملوا ، وحظّ كلّ واحد بقدر خضوعه وخشوعه لما عرفت أنّ اللّه لا ينظر إلى الجوارح ، بل إلى القلوب ولا ينجو إلّا من أتى اللّه بقلب سليم . فإن قلت : يظهر ممّا ذكرت عدم قبول ما ليس فيه إقبال وهو خلاف فتوى الفقهاء فيما سوى النيّة والتكبير ؟ قلت : فرق بين القبول والإجزاء ، فمرادنا من الأوّل ما يحصل به التقرّب إلى اللّه ، ومن الثاني ما يسقط به التكليف والخروج عن العهدة
هامش
( 1 ) المحجّة البيضاء : 1 / 351 . ( 2 ) المحجّة البيضاء : 1 / 352 . ( 3 ) المحجّة البيضاء : 1 / 352 . ( 4 ) المحجّة البيضاء : 1 / 352 .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 555 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي