تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
والقوت لتلك الصفة حتّى تقوى بسببها فالمائل إلى العلم أو الرئاسة لا يكون ميله إليهما في الابتداء إلّا ضعيفا فإن اتّبع مقتضاه واشتغل به تأكّد ميله ورسخ وعسر عليه النزوع وإلّا ضعف وانكسر ، بل ربّما زال وانمحى ، وكذا سائر الصفات والخيرات ، فإنّ الطاعات ما يراد للآخرة والشرور ما يراد للدنيا ، فميل النفس إلى الأولى وانصرافها عن الأخرى هو الذي يفرغها للذكر والفكر ولن يتأكّد إلّا بأعمال الطاعات وترك المعاصي والمواظبة عليهما بالجوارح ، لأنّ بين القلب والجوارح ارتباطا تامّا يتأثّر كلّ منهما بتأثّر الآخر إلّا أنّ القلب هو الأصل والأمير والجوارح كالخدّام والرعايا له تؤكّد صفاتها فيها ، وحينئذ يظهر أنّ أعمال القلب أفضل من الجوارح ، وانّ النيّة من بينها أفضل ، لأنّها عبارة عن ميل القلب إلى الخير وإرادته له وليس الغرض من أعمال الجوارح إلّا تعويد القلب على ذلك حتّى يتفرّغ عن الشهوات وينكبّ على الذكر والفكر ، وهذا كما أنّ تداوي المعدة [ بالشرب خير من طلاء الصّدر ، إذ لم يرد من الطّلاء إلّا سراية الأثر من الصّدر إلى المعدة ، وتأثّر المعدة ] « 1 » من الشرب أكثر . ومنه يظهر معنى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نية المرء خير من عمله » « 2 » أي إذا اجتمع العمل مع النيّة كان هذا الجزء أنفع من الجزء الآخر فلا تظنّن أنّ في وضع الجبهة على الأرض غرضا من حيث لصوقها بها ، بل لتأكيده صفة التواضع في القلب ، وكذا مسح رأس اليتيم يؤكّد الرقّة في قلبه ، ولهذا قيل : « لا عمل إلّا بنيّة » « 3 » ، فإنّ الماسح لرأس اليتيم إذا كان غافلا أو ظانّا أنّه يمسح ثوبا لم ينتشر من أعضائه أثر إلى قلبه بتأكّد الرقّة ، ونحوه الساجد الذاهل ، فكان وجودهما كعدمهما في الغرض المطلوب منهما فيكونان باطلين
هامش
( 1 ) ساقط من « ج » . ( 2 ) المحجّة البيضاء : 8 / 109 ، وفيه : « نيّة المؤمن » . ( 3 ) الكافي : 2 / 84 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب النيّة ، ح 1 ، عن زين العابدين عليه السّلام .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 532 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي