تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
وهي وإن كانت من حقوق اللّه اللازمة مراعاتها في تحقّق معنى الفضيلة الرابعة أي العدالة كسائر ما أسلفناه في الباب السابق إلّا أنّها لمّا كانت أصلا كبيرا مشتملا على جزئيات كثيرة أفردناها عن أخواتها ، ولمّا كانت من أعظم شروطها التي تتوقّف صحّتها عليها ظاهرا وباطنا النيّة ، ومن شرط النيّة الاخلاص وهي وإن تكرّر ذكرها في الكتب الفقهيّة إلّا انّ لها دقائق وشعبا قلّما فصّلت فيها ، التزمنا القول في حقيقتها وشعبها ودقائقها وشروطها تفصيلا لا يخلو عن إجمال مقدّمة عليها ، ثم نذكر كلا من العبادات التي هي صنوف الطاعة المفسّرة بالتخضيع والخشوع والتمجيد للّه الملك المجيد في عدّة فصول ، وهو المؤمّل في بلوغ كلّ مأمول .

مقدّمة [ في النية ]

النيّة عبارة عن انبعاث النفس إلى ما تراه موافقا لغرضها حالا ومآلا ويرادفها القصد والإرادة وضدّها الغفلة أي فتورها عن التوجّه إلى ما فيه غرضها ، وهي كسائر ما تقدّم واسطة بين علم هو مبدؤها وعمل هو ثمرتها ، إذ ما لم يعلم أمرا لم يقصده ، وما لم يقصد لم يفعل ، فكلّ فعل يصدر عن الفاعل المختار لا يتمّ إلّا بعلم وشوق وإرادة وقدرة ، وذلك لموافقة بعض الأمور لغرضه ومخالفة بعضها له فاحتاج إلى جلب الموافق ودفع المخالف الموقوفين على إدراكهما إذا ما لم يعرف ذلك لم يعقل طلبه له أو هربه عنه وهو العلم ، وعلى الميل والرغبة والشهوة الباعثة عليه وهو الشوق لعدم الاكتفاء في الطلب والهرب بمجرّد الإدراك من دون شوق ، وعلى القصد والتوجّه إليه وهو النيّة ، إذ كم من مدرك للذّة الطعام شائق إليه راغب فيه لصدق شهوته غير مريد له لعذر من الأعذار المانعة له عنه ، وعلى القدرة المحرّكة للأعضاء إلى جلب الملائم ودفع المضارّ ، وبها يتمّ الفعل ، فهي كالجزء
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 530 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي