تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
الطاعة وترك المعصية وصرف النعمة في مقصود الحكمة هو أيضا عين الطاعة وترك المعصية . نعم يختلف متعلّقهما ، فإنّ متعلّق الصبر هذه الطاعة وترك هذه المعصية مثلا ، ومتعلّق الشكر هو العقل الباعث لهما ، فتأمّل .

[ في أنّ العافية خير من البلاء ]

تنوير لا تظنّ ممّا قرع سمعك من فضيلة البلاء وأدائه إلى السعادة كونه خيرا من العافية ، بل هي خير من عدمها مطلقا ، فإيّاك أن تسأل البلاء منه تعالى . ولذا ورد في الأخبار والأدعية المأثورة الاستعاذة من البلايا وطلب العافية ، فالبلاء نعمة بالإضافة إلى ما يكون أكبر منه في الدنيا والآخرة فاللازم سؤال إتمام النعمة في الدنيا والثواب في الآخرة على شكر النعم والتجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود لكونه قادرا على إعطاء الجميع . ولا ينافيه كلام بعض العرفاء من سؤال البلاء والمصائب ، فإنّه من الكلمات الصادرة عن العشق وفرط الحبّ ، وإنّما يستلذّ بسماعه ولا يعوّل عليه ، ولعلّ صيرورته عندهم أحبّ لاستشعارهم برضى المحبوب به ، ورضى المحبوب محبوب ، هذا . وفي بعض الأخبار ما يدلّ على أنّ في الجنّة درجات عالية لا يصل العبد إليها إلّا بالبلايا والمصائب والصبر والشكر عليها . ويؤيّده ابتلاء أكابر النوع من الأنبياء والأولياء بها وما ورد من أنّها موكّلة بالأنبياء والأولياء ثم الأمثل فالأمثل في درجات العلى . وعلى هذا فالظاهر اختلاف ذلك باختلاف مراتب الناس في قوّة النفس وقوّة اليقين والمحبّة وضعفها ، بل التحقيق أنّ ما يفعله تعالى هو النظام الأصلح ، فالذي يبتلى ببلاء يكون الأصلح بحاله ذلك ، والذي لا يبتلى به يكون الأصلح بحاله ذلك ، كما ورد في الأخبار وشهد به الاعتبار ، وهذا أحسن وجه في الجمع كما لا يخفى .