تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
علمه بها لعلمه بأنّه المقرّب إلى اللّه ، بل لو استبدلت لذّته في الدنيا أيضا بلذّتها لما رضي بذلك لعلمه بكونها لذّة دائمة لا تزول ولا تفنى .

[ في طريق تحصيل الشكر ]

تبيين فالطريق إلى تحصيل الشكر أمور : أحدها : معرفة صنائعه والتفكّر في ضروب نعمه الظاهرة والباطنة . والثاني : النظر إلى الأدنى في الدنيا والأعلى في الدين . والثالث : حضور المقابر والتذكّر لعذاب الآخرة وثوابها ، فيفرض نفسه منهم ويتذكّر ما يأملونه بعد الممات من العود والتدارك لما فاتهم مع عدم تمكّنهم منه ثم يفرض أنّه قد أجيبت دعوته وردّ إلى الدنيا بعد مماته فليتدارك حينئذ . والرابع : التذكّر للآلام والأمراض والمصائب النازلة عليه في سابق أيّامه وصرف اللّه تعالى إيّاها عنه ، وأنّه لو هلك لم يقدر على التدارك فليغتنم الفرصة حينئذ وليشكر اللّه سبحانه ولا يحزن على ما يرد عليه من المصائب . والخامس : أن ينظر إلى سلامة دينه فيفرح بها ولا يحزن من مصائبه الدنيوية ، ويشكر اللّه على أنّه لم يجعل مصيبته في دينه . قال رجل لبعض العرفاء : دخل اللصّ في بيتي وأخذ متاعي ، فقال : اشكر اللّه لو كان الشيطان يدخل بدله في قلبك ويفسد توحيدك فما ذا كنت تصنع ؟ « 1 » ويتفكّر في أنّ مصيبته النازلة به كفّارة لمعاصيه ، فلو لم تحلّ به المصيبة في الدنيا لكان معذّبا بالآخرة فيشكر اللّه على استبدال العذاب الباقي بالعذاب القليل الفاني . وقد ورد في الأخبار الكثيرة ما يدلّ على أنّ اللّه إذا عذّب عبده في
هامش
( 1 ) المحجّة البيضاء : 7 / 227 .