تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
أعطى وأثنى » . « 1 » قيل : فيه إشارة إلى أنّ ثناءه على إعطائه ثناء على نفسه . وقيل في قوله تعالى :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
يحبّهم لأنّه لا يحبّ إلّا نفسه ، فإنّ الصانع إذا أحبّ صنعه فقد أحبّ نفسه والوالد إذا أحبّ ولده فقد أحبّ نفسه ، وكلّ ما سوى اللّه فهو صنيعه فإن أحبّه فما أحبّ إلّا نفسه ، والتوحيد بهذا المعنى هو الذي يعبّر عنه . . . بفناء النفس أي استغرق في جلال اللّه وصفات كبريائه فلا يرى في الكون إلّا وجوده وآثار وجوده من حيث إنّها آثار وجوده « يا كائنا قبل كلّ شيء ويا كائنا بعد كلّ شيء ، ويا مكوّن كلّ شيء ، » « 2 » وهذه المرتبة لا يدركها أكثر الناس ، بل يخصّ بها الصدّيقون . قيل : لمّا نزل قوله تعالى :
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
« 3 » قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سجوده : « أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك . « 4 » فأوّل مقاماته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم آخر مقامات الكمّل وهو التوحيد الفعلي أي مشاهدة الأفعال طرّا من اللّه تعالى . ثمّ ترقّى إلى التوحيد الوصفي أعني المعاني الكلّية للأفعال وهي الصفات ، ثم رآه نقصا بالنظر إلى التوحيد الذاتي وهو مشاهدة الذات من غير ملاحظة صفة أو فعل ، ثم لاحظ كونه فارّا منه إليه وهو مستلزم لإثبات نفسه وملاحظتها فوجده نقصا لحقّه ، ففنى عنها فقال : « أنت كما أثنيت على نفسك » فانظر إلى ما وصل إليه في درجات القرب ، ولمّا كان كلّ درجة عنده
هامش
( 1 ) المحجّة البيضاء : 7 / 153 ونسبه فيه إلى رجل مسمّى بحبيب بن أبي حبيب لا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وكذا في الاحيا : 4 / 86 . ( 2 ) بحار الأنوار : 95 / 225 ، باب الأدعية والأحراز لدفع كيد الأعداء ، ح 23 . ( 3 ) العلق : 19 . ( 4 ) المحجّة البيضاء : 7 / 155 .