تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
و « 1 » الظلم من اللّه المجيد والعبث في التكليف والوعد والوعيد . فالمراد من كونها بقضاء اللّه وقدره إمّا تعلّقها بها كما فسّره أمير المؤمنين عليه السّلام فإنّها أسباب ذاتية للطاعة عرضيّة للمعصية . والمراد منهما هنا السببيّة في الجملة . وإمّا كونها صادرة عن الأسباب وبتوسّط الوسائط التي هي فعل اللّه حقيقة ، ومنها الإرادة والاختيار كما عرفت ، حيث أنّ وجوده مشتمل على سائر الوجودات وعلمه محيط بكلّ المعلومات كما أشرنا إليه . فعلى الأوّل يكون معنى الرضا بالقضاء فيها الرضا بتكليف الشارع ووعده ووعيده بها وهو من لوازم الايمان ، ولا منافاة له حينئذ أصلا . وعلى الثاني تكون لها جهتان واتّصافها بالمعصية والقبح وتعلّق الأمر ببغضها وزجر أربابها من حيث تعلّقها بهم وكونها أفعالا اختيارية لهم حقيقة ، واتّصافها بكونها صادرة عن قضاء اللّه وقدره من الجهة الأخرى ، وليس الاتصاف بالعصيان من تلك الجهة لتعلّقه بنفس الفعل الذي هو فعل العبد دون أسبابه التي هي فعل اللّه تعالى . وعليك بالتأمّل فيما تلوته عليك في هذا المقام فإنّه من مزالق الأقدام ، وقد خبط فيه بعض الأعلام بما يطول بنقله الكلام . ومنه يظهر الجواب عن المنافاة بين ما دلّ على مدح الرضا وبين ما دلّ على بغض الكفّار والفجّار ومقتهم ، فإنّهم وإن كانوا من آثار صنعه ووجودهم صادر بقضائه وقدره إلّا أنّ بغضهم ليس لأجل وجودهم الذي هو منه ، بل هو خير محض يجب حبّه لأجله ، وإنما هو لأجل فعلهم الصادر عنهم بإرادتهم واختيارهم وليست الشرور الصادرة عنهم من لوازم وجودهم ، فإنّ كلّ مولود يولد على الفطرة ، وإلّا لما صحّ التكليف والثواب والعقاب ، وما ينافي ذلك بظاهره من الآثار يجب تأويله بما ليس المقام مقام ذكره .
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر زيادتها .