تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
بحديث منافاة الدعاء للرضا . ومجمل الجواب : أنّ علمه تعالى ليس علّة لفعل العبد وإن طابقه فالعبد لمّا كان يفعل باختياره علم اللّه كذلك ، لا أنّه لما علم كذلك فعل العبد . والحقّ أنّ فعل العبد مخلوق له من دون واسطة بإرادته واختياره ومخلوق له تعالى بوساطة العبد كما في سائر الموجودات ، لا أنّه ليس له إرادة واختيار في الفعل ، كما يقوله المجبّرة ولا أنّه يحصل من غير علّة واجبة كما يقوله المفوّضة ، بل هو أمر بين أمرين بالنهج المزبور ، كما وردت به النصوص عن الأئمّة المصطفين ، فالاختيار والإرادة مخلوق للّه تعالى في العبد كسائر الآلات والأسباب المخلوقة فيه ، وهو لا ينافي الاختيار ، فإنّ المراد من الفعل الاختياري ما كان مبدؤه الاختيار ، وأمّا صدور الاختيار أيضا عن اختيار آخر ، فلا ضرورة تلجىء إليه ، غاية ما هناك صيرورة الفعل واجبا بسبب الاختيار وهو لا ينافيه ، وتمام الكلام يحتاج إلى بسط يفوت به زمام المرام . وبالجملة فالدعاء مباشرة سبب رتّبه مسبّب الأسباب ، والتمسّك بالأسباب جريا على سنّة اللّه تعالى لا ينافي التوكّل ولا الرضا ، كما أنّ شرب الماء وأكل الخبز ومعالجة المريض بالدواء والغذاء لا تنافيهما . فإن قلت : ما دلّ على كراهة المعاصي ينافي ما دلّ على حسن الرضا بالقضاء إلّا أن يقال بعدم صدورها منه وهو قدح في التوحيد . قلت : أفعال العباد وإن كانت كسائر الموجودات بقضاء اللّه وقدره ، إلّا أنّه فرق بين المقامين حيث إنّ ما سوى أفعال العباد من الموجودات الخارجية جارية بقضاء حتم وقدر لازم منه تعالى . وأمّا هي فمعلّقة باختيارهم وإرادتهم ومستندة إليهم ، كما وردت في الأخبار عن العترة الأطهار ، واقتضاها نور البصيرة والاعتبار للزوم الجبر