تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ثم إنّه لا يحصل هذا القسم من الحزن إلّا بقطع العلاقة عن الدنيا واليقين التامّ بما وعد [ وأوعد ] « 1 » اللّه به عباده في الآخرة . ويتفرّع عليه آثار محمودة كالسعي في تدارك ما فات بتحصيل شرائف الصفات والاهتمام في العبادة وأداء الطاعات . وأما القسم الأول الشائع في كلام القوم فهو مع اشتماله على كراهة التقديرات الإلهية متفرّع على الميل إلى مقتضيات الشهوة والغضب والجهل بفنائها وأنّ ما لا يفني هو ما خلق لأجله من المعارف الحقيقية والفضائل النفسية ، فلو حصل اليقين بذلك صرفه الاشتغال والسعي في تحصيلها وحفظها عن الهمّ لفوات حطام الدنيا . وفي أخبار داود : « يا داود ! ما لأوليائي والهمّ بالدنيا ، إنّ الهمّ يذهب حلاوة مناجاتي عن قلوبهم ، إنّ محبّتي من أوليائي أن يكونوا روحانيين لا يغتمّون » . « 2 » مع أنّ الحزن كما قاله بعض الحكماء ليس أمرا طبيعيّا للنفس ، بل ملكة حادثة من سوء اختيارها ، لأنّ كلّ محزون على فقد شيء يزول حزنه بيسير من الأوقات « 3 » ويتبدّل بالسرور ولو كان طبيعيا لكان حاصلا لكلّ أحد ، إذ لا بدّ من فقد محبوب له . ثم ما أشبه حاله بمن دعي في جماعة إلى دعوة في مجلس مشتمل على صنوف النفائس والشمائم الطيّبة ليتفرّج الأصناف المدعوّ برؤيتها وينتفعو من روائحها خاصة ، فكان يأخذها كل منهم ساعة للتفرّج والاستشمام ويودعها إلى آخر ، فلو أخذها أحدهم وطمع في تملّكه واغتمّ من أخذ آخر منه نسب إلى الجنون وخفّة العقل ، فالعاقل لا يصرف عمره في
هامش
( 1 ) ساقط من « ج » . ( 2 ) جامع السعادات : 3 / 214 ، الجواهر السنية : 94 نقلا عن مسكنّ الفؤاد . ( 3 ) في « ج » : الالتفات .