والمدارس والرباطات وغيرها بالأموال المحرّمة ، بل في الأراضي المغصوبة من دون باعث سوى الرياء والشهرة ويظنّ بفعله ذلك استحقاق المثوبة والمغفرة مع أنّه قد تعرّض للسخط والعذاب في كسبها وإنفاقها ، وكان اللازم عليه الامتناع من أخذها ، ثم الردّ على أهلها والتوبة منها ، وربما طلب فقير منهم درهما فيبخلون منه ، ومنهم من ينفق جهرا على المشاهير ، ويكره الانفاق سرّا على المستور الفقير للسمعة والرياء والاشتهار بالبذل والعطاء والجود والسخاء ، ومنهم من يمنّ ويؤذي بالاعطاء ، ومنهم من يبخل في الحقوق المالية ويصرف عمره في العبادات البدنية وكلّ ذلك محض الغرور الناشئ عن الجهل بحقائق الأمور .
تذنيب
إذ قد عرفت أنّ الغرور من فروع الجهل وآثاره ، فضدّه العلم واليقين بما يقرّبه إلى اللّه ويبعّده عن سخطه وبآفات طريقهما وغوائله ، فلا يتمكّن الشيطان من تغريره ولا تسكن نفسه إلى الشهوات ، ولا يطمئن بلذّات الدنيا لما فيها من الآفات .
قال الصادق عليه السّلام : « واعلم أنّك لن تخرج من ظلمات الغرور والتمنّي إلّا بصدق الإنابة إلى اللّه تعالى والإخبات له ، ومعرفة عيوب نفسك من حيث لا يوافق العلم والعقل ولا يحمله الدين والشريعة وسنن القدوة وأئمّة الهدى ، وإن كنت راغبا بما أنت فيه ، فما أحد أشقى منك وأضيع عمرا ، فأورثت حسرة يوم القيامة » . « 1 »
فصل الاضطراب من حصول الآلام والمصائب والمشاقّ فعلا وتركا من رذائل الملكات المتفرّعة على صغر النفس وضعفه ، فيشمل ما يحصل عند التمكّن
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة : الباب 36 ، في الغرور ، مع اختلاف .